الرئيسية / شؤون محلية / جدار دفاعي في الفضاء لا يراه أحد.. كيف يحميك 'مرصد حلوان المصري' من خطر كان يهدد حياتك الرقمية منذ سنوات؟
جدار دفاعي في الفضاء لا يراه أحد.. كيف يحميك 'مرصد حلوان المصري' من خطر كان يهدد حياتك الرقمية منذ سنوات؟

جدار دفاعي في الفضاء لا يراه أحد.. كيف يحميك 'مرصد حلوان المصري' من خطر كان يهدد حياتك الرقمية منذ سنوات؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 07 مارس 2026 الساعة 02:40 صباحاً

في الفضاء السحيق، حيث تسبح أصول مصر الرقمية غير المرئية، يقف مرصد حلوان المصري الآن كحارس وحيد. نبضات ليزر دقيقة تنطلق من صحراء مصر نحو المدار الجغرافي الثابت، معلنة عن قدرة غير مسبوقة على تتبع الأقمار الصناعية حتى ارتفاع 36 ألف كيلومتر، في خطوة تدشن عصراً جديداً للأمن الفضائي.

هذا الجدار الدفاعي غير المرئي تجسد في الانتهاء من تركيب التلسكوب الثاني ضمن محطة رصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي، الأكبر من نوعها خارج الصين والوحيدة في الشرق الأوسط وإفريقيا. المنظومة، ثمرة تعاون مصري صيني، تتكون من تلسكوبين بقطر مرآة 1.2 متر و70 سم، وتتربص لأي تهديد في مدارات الأقمار الحيوية.

تعتمد المحطة على تقنيتين متلازمتين: الليزر والرصد البصري. تقنية الرصد الليزري تطلق نبضات قصيرة نحو أقمار مجهزة بعواكس، وبقياس زمن رحلة النبضة ذهاباً وإياباً، يمكن حساب المسافة بدقة متناهية لمراقبة أدق التغيرات في مسارات الأقمار.

لا تقتصر مهمة المحطة على التتبع فحسب، بل تمتد إلى ثلاث وظائف استراتيجية. أولها تحديد المدار بدقة فائقة ومتابعة التغيرات الناجمة عن عوامل مثل عدم انتظام الجاذبية، مما يمكن من اتخاذ قرارات تصحيح المسار في الوقت المناسب. ثانياً، رصد الحطام الفضائي المتحرك بسرعات هائلة والتنبؤ بالاقترابات الخطرة لتجنب كوارث الاصطدام. بينما تركز الوظيفة الثالثة على إدارة تشغيل الأقمار الصناعية وإطالة عمرها التشغيلي.

هذه القدرة، التي أُعلن عن اكتمالها في فبراير 2024، تحول مصر إلى مركز إقليمي لخدمات التتبع الفضائي. فهي لا تدعم البرامج الوطنية الفضائية ببيانات دقيقة لإطلاق أقمار جديدة فقط، بل تعزز التعاون الدولي في مجال أصبح حيوياً لاستمرار الحياة الرقمية الحديثة.

اخر تحديث: 07 مارس 2026 الساعة 05:39 صباحاً
شارك الخبر