خمسة مبادئ حاسمة وضعتها فتوى تاريخية مرفوعة للديوان الملكي من العالمين الجليلين عبدالعزيز بن باز وعبدالله بن حميد، لتنهي جدلاً فقهياً طال أمده حول صيام أصحاب الأعمال الشاقة في رمضان، مؤثرة على ملايين العمال عبر العالم الإسلامي.
جاءت الفتوى الشاملة لتجيب على التساؤلات المتكررة مع اقتراب الشهر الكريم، خاصة في البلدان ذات الحرارة المرتفعة والمهن التي تتطلب مجهوداً بدنياً استثنائياً، مستندة إلى أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع المحققين من أهل العلم.
المبدأ الأول: التزام العمال ببدء النهار صائمين مع تبييت النية من الليل، حيث تؤكد الفتوى دخولهم في عموم المكلفين دون استثناء مسبق لطبيعة عملهم.
المبدأ الثاني: منع الإفطار لمجرد توقع المشقة، فالأعمال كالبناء والزراعة والعمل في المصانع تحت حرارة مرتفعة لا تشكل عذراً شرعياً بذاتها.
المبدأ الثالث - والأكثر إثارة: إباحة الفطر عند الضرورة الحقيقية فقط، عندما يبلغ التعب حداً يخشى معه الهلاك أو المرض الشديد، مع تناول ما يرفع الضرر فحسب.
المبدأ الرابع: وجوب الإمساك بقية اليوم فور زوال الضرورة، مع قضاء هذا اليوم لاحقاً في وقت مناسب بعد رمضان.
المبدأ الخامس: مسؤولية ولاة الأمور وأصحاب القرار في تهيئة ظروف عمل تساعد على الجمع بين أداء الوظيفة والعبادة.
وضعت الفتوى آليات عملية لتطبيق هذه المبادئ، منها:
- تقليل ساعات العمل النهاري إن أمكن
- نقل الأعمال الشاقة إلى ساعات الليل
- التوزيع العادل للمهام بين العمال
- تهيئة بيئة عمل تخفف من شدة الحرارة والإجهاد
ترفض الفتوى اعتبار المشقة العادية سبباً لإسقاط الفرض، مشددة على أن الرخصة مقيدة بالأعذار المنصوص عليها شرعاً، وأن الضرورة تقدر بقدرها دون إفراط يضيع العبادة أو تفريط يلحق الضرر بالمكلفين.
هذا التوجه الفقهي يأتي ليحقق التوازن المنشود بين الحفاظ على ركن الصيام كفريضة أساسية، ومراعاة الظروف الاستثنائية التي قد يواجهها المؤمنون في سعيهم لكسب الرزق الحلال.