في مواجهة أزمة إغلاق مضيق هرمز، تفتح السعودية "الصنبور" البديل عبر ميناء ينبع، حيث تتدفق 24 مليون برميل من الخام نحو الصين خلال مارس الجاري. هذا الحراك الاستثنائي يكشف عن تحول جوهري في طرق التجارة العالمية للطاقة، ولكنه يبرز أيضاً خطأً تقنياً هائلاً يتعلق بنوعية النفط المتدفق.
الذراع التجارية لشركة سينوبك الصينية، يونيبك، تستأجر 12 ناقلة نفط عملاقة (VLCCs) لنقل هذه الكميات الهائلة، بدءاً من 10 إلى 12 مارس. هذه الشحنات تعادل تدفقاً يومياً يقارب 1.14 مليون برميل خلال فترة الشحن، وهي إشارة واضحة إلى حجم الاعتماد الصيني على هذا المسار البديل.
الأرقام تصور مشهداً أكثر اتساعاً: صادرات النفط السعودي من ينبع تتضخم إلى مستويات قياسية. حيث ارتفعت المتوسطات منذ أوائل مارس إلى حوالي 2.6 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.4 مليون برميل في فبراير. ناقلة النفط العملاقة "New Vista"، التي تم تحميلها في ينبع بتاريخ 13 مارس بعد إعادة توجيهها من منطقة هرمز المضطربة، هي واحدة من عشرات السفن التي تشق طريقها الآن نحو مصافي مثل تلك في مدينة كوانزو الصينية.
هذا التحول الضخم لم يكن ممكناً دون تسريع استخدام خط الأنابيب الشرقي-الغربي (East-West Pipeline) الذي يمتد لـ1200 كيلومتر، والذي جعل ميناء ينبع على البحر الأحمر متاحاً للعمليات على نطاق واسع. ولكن القدرة التكريرية الضخمة لسينوبك، التي تبلغ 5.2 مليون برميل يومياً، تواجه تحدياً وجودياً. الشركة، التي تعتمد على المنطقة الوسطى لما يقرب من نصف وارداتها، اضطرت بالفعل إلى تقليص عمليات المعالجة.
السبب الكامن وراء هذه التخفيضات يكشف عن "الخطأ التقني الهائل" المذكور في العنوان: معظم النفط المتدفق من ينبع هو من نوع النفط العربي الخفيف (Arab Light). بينما العديد من مصافي سينوبك مصممة خصيصاً لمعالجة الأنواع الثقيلة من الخام. هذا الفجوة في التطابق تترك الشركة في مأزق عملي، حتى مع تدفق النفط البديل، مما يجبرها على خفض الإنتاج.
المشهد في البحر الأحمر أصبح استثنائياً، حيث يتكدس حوالي 70 ناقلة في منطقة ينبع – 40 منها في طريقها بالفعل – مع معظمها متجهة إلى آسيا. الصين تستحوذ على حصة كبيرة تصل إلى 2.2 مليون برميل يومياً من هذه الصادرات القصوى. لكن هذا المسار البديل، رغم أهميته، لا يزال محدوداً في القدرة ويواجه مخاطر أمنية مستمرة، كما يتضح من حوادث مثل اعتراض صاروخ باليستي فوق المنطقة.
عملية إعادة التوجيه السعودية الضخمة تعيد رسم خريطة تدفقات النفط العالمية في وقت قصير، لكنها تثبت أيضاً أن استمرار الإمدادات لا يعتمد فقط على فتح "الصنبور"، بل على التوافق الدقيق بين نوعية الخام المتاح والقدرات التكريرية للمستهلكين. وهو درس تقني تتعلمه الصين والسوق العالمية في خضم هذه الأزمة غير المتوقعة.