انكشف التناقض الصارخ بين مدرستين إعلاميتين متضادتين عندما تحولت حلقة الأحد 22 فبراير من "ليوان المديفر" إلى ساحة مواجهة حقيقية بين عبدالله المديفر ووليد الفراج، مما أشعل معارك رقمية واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تجاوز اللقاء حدود النقاش العادي ليصبح صداماً فلسفياً بين نهجين متباينين: المساءلة النخبوية التي يمثلها المديفر، والتعبئة الجماهيرية التي يجسدها الفراج، وفقاً لتحليل متخصص نشره كاتب إعلامي.
يعتمد أسلوب المديفر على العمق التحليلي والأسئلة المركبة، مستخدماً الصمت المدروس وإعادة صياغة الإجابات لدفع ضيوفه نحو مواجهة منطقهم الداخلي. يستهدف هذا النهج النخب وصناع القرار، محققاً تأثيراً تراكمياً بعيد المدى رغم هدوئه الظاهري.
في المقابل، يركز منهج الفراج على الخطاب الشعبي عالي التفاعل، مستحضراً مشاعر الجمهور الرياضي وهمومه من خلال لغة بسيطة ونبرة مباشرة قريبة من الشارع، مما يمنحه حضوراً قوياً وتأثيراً فورياً واسع الانتشار.
نقطة الصدام الحقيقية تحدث عندما يطرح المديفر سؤالاً عميقاً فيرد الفراج بعاطفة جماهيرية، حيث يسعى الأول لإجابة دقيقة بينما يهدف الثاني إلى موقف يشعل الجمهور، كما لو أن الحوار يجري بلغتين مختلفتين.
حول تحديد "المنتصر"، يميل الميزان جماهيرياً إلى الفراج لأن الجمهور يكافئ من يتحدث بلغته، بينما يحتفظ المديفر بالتفوق على مستوى التأثير المؤسسي وصناعة الرأي طويل المدى لأن خطابه يخاطب العقل لا الانفعال.
يؤكد المحلل أن وضع القامتين في ميزان واحد يمثل ظلماً، فالمديفر يبني رأياً بينما الفراج يصنع مزاجاً جماهيرياً، وكلاهما ناجح في فنه. الخلاصة: الرأي يتراكم ويصمد، والمزاج يتغير بسرعة، وبينهما تتشكل صورة الإعلام السعودي الحديث المتأرجح بين العمق والنفوذ الجماهيري.