في صدمة مفاجئة هزت الوسط الإعلامي السعودي، غيّب حادث مروري مأساوي المذيع البارز سعيد طمسان في 25 مارس 2012، ليطوي صفحة مضيئة من تاريخ الشاشة السعودية.
برز طمسان كأحد أبرز الأصوات التي شكلت هوية القناة الأولى في التلفزيون السعودي خلال منتصف التسعينات، حيث تميز بصوته الفخم وحضوره المهيب وإتقانه الاستثنائي للغة العربية.
في عصر لم تكن فيه الكاميرا تتسامح مع الأخطاء، أسس طمسان لنفسه مكانة خاصة في مدرسة الأداء الكلاسيكي الرصين، متسلحاً بثقافة لغوية عميقة وانضباط مهني عالٍ، مما جعله نموذجاً للمذيع المحترف الذي يمنح الخبر ثقله والبرنامج هيبته.
وفي وقت شهد تحولات تقنية ومضمونية متسارعة في الشاشة السعودية، حافظ طمسان على أسلوبه المتميز في الإلقاء، معتمداً على الوقار المهني بدلاً من الاستعراض البصري أو الانفعال الزائد.
لم يكن رحيله في الثاني من جمادى الأولى 1433هـ مجرد خسارة لصوت إعلامي، بل كان توديعاً لحقبة كاملة في الإعلام السعودي، حيث كانت الكلمة تُقرأ بإجلال، والصوت يُصان كأمانة، تاركاً إرثاً مهنياً يشهد على عصر ذهبي في تاريخ التلفزيون السعودي.