72 ساعة مرت والمئات من صيادي خليج صيرة يعيشون كابوساً حقيقياً منذ اختفاء قائدهم محمد هادي علي خلف أسوار الاعتقال، في عملية أمنية وُصفت بـ"العشوائية" هزّت أركان القطاع السمكي في العاصمة المؤقتة عدن.
البداية كانت يوم الخميس الماضي، حين غادر هادي مقر جمعية صيادي خليج صيرة التعاونية في حراج وسوق صيرة، ليجد نفسه وجهاً لوجه مع قوات أمنية اقتادته "لغرض الاشتباه" - كما جاء في البيان العاجل الذي أصدرته الجمعية اليوم السبت.
الصدمة الكبرى تكمن في التفاصيل: لا تحقق من الهوية، لا استفسار عن المنصب القيادي، لا مراعاة لسمعة الرجل المشهود له بالمسالمة - فقط اعتقال في وضح النهار لمن يكرّس حياته خدمة لمئات الصيادين.
الجمعية، التي تصارع الآن لملء الفراغ القيادي الهائل، وجّهت نداءً مُلحّاً للجنة الأمنية في عدن، مُحمّلة إياها المسؤولية الكاملة عن أي مترتبات صحية قد تلحق بعضو لجنتها القيادية.
ما يُضاعف من خطورة الموقف أن هادي ليس مجرد موظف عادي، بل العقل المدبر الذي يعمل ليل نهار لتأمين احتياجات الصيادين وتذليل العقبات أمام عملهم، في منطقة تُعتبر شريان الحياة لقطاع الثروة السمكية جنوبي اليمن.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: إذا كان القادة السلميون الذين يخدمون مجتمعاتهم عرضة للاعتقال العشوائي، فما مصير الأمان في بلد يصارع للخروج من نفق الحرب المظلم؟