الرئيسية / شؤون محلية / صادم: رمضان بالماء والخبز فقط... كيف أفقرت الحرب موائد اليمنيين بعد 8 سنوات؟
صادم: رمضان بالماء والخبز فقط... كيف أفقرت الحرب موائد اليمنيين بعد 8 سنوات؟

صادم: رمضان بالماء والخبز فقط... كيف أفقرت الحرب موائد اليمنيين بعد 8 سنوات؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 13 مارس 2026 الساعة 11:50 مساءاً

ثماني سنوات عجاف مرت على مختار قاسم دون أن يتذوق طعم الأكلات الرمضانية، هذا الموظف العمومي الذي اضطرته ظروف الحرب لهجر العاصمة صنعاء والعيش متنقلاً بين المحافظات بحثاً عن لقمة العيش، بينما تقطن عائلته في ريف تعز النائي.

المشهد الأكثر إيلاماً كان عندما عمل قاسم في نقل المساعدات الغذائية لمخيمات النازحين بمأرب، حيث شاهد آلاف النازحين يكسرون صيامهم بوجبة من الماء والخبز مع القليل من الأرز. يقول قاسم إن هذا المشهد جعله "يشعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته".

هذا الواقع المؤلم يعكس كيف دفعت الحرب الأهلية آلاف العائلات اليمنية للتخلي عن تقاليدها الرمضانية العريقة، والاكتفاء بأبسط أنواع الطعام في شهر كان يحمل معنى خاصاً لدى اليمنيين.

في العاصمة صنعاء، تحكي أميرة سلام، المعلمة وربة المنزل، عن معاناتها في إعداد مائدة رمضان بعد توقف راتب زوجها. تكشف أن عائلتها تعتمد على طبق "الشفوت" يومياً المكون من الخبز واللبن الرائب، بينما تقتصر على تناول الأطباق التقليدية مثل الشورية والباجية والحلويات مرة واحدة أسبوعياً فقط.

جذور الأزمة تمتد لعشر سنوات مضت عندما أوقفت الجماعة الحوثية رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، بينما تحتكر الإشراف على توزيع المساعدات الدولية والمحلية.

يتهم خبراء اقتصاديون الحوثيين بـفرض سعر صرف مصطنع للعملات الأجنبية يبلغ 535 ريالاً للدولار، مستفيدين من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي، بينما تواصل أسعار المواد الاستهلاكية ارتفاعها دون ضوابط.

حتى في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتحرك الأسعار وفق آليات السوق، لم يؤد التحسن النسبي للعملة إلى انخفاض ملموس في تكلفة المعيشة، مما عمق من معاناة المواطنين.

عمار محمد، متعهد المقاولات الصغيرة في صنعاء، يحلم بإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال ما تبقى من رمضان، بعد أن منعته الجماعة الحوثية من التصرف في أرصدته البنكية، وهو الذي اعتاد إقامة موائد إفطار يومية في السنوات الماضية.

من جانبه، يسعى مختار قاسم للحاق بعائلته قبل نهاية الشهر الكريم، حاملاً معه حلماً بتذوق الوجبات التي افتقدها طوال السنوات الماضية ودعوة أقاربه لإفطار جماعي في منزل والده.

في مدينة تعز المحاصرة، يشير الناشط السياسي والاجتماعي صلاح أحمد إلى أن الحرب والحصار ألقيا بظلالهما على جميع مظاهر الحياة، خاصة التقاليد الاجتماعية الرمضانية. ويلفت إلى المفارقة المؤلمة حيث ظهر أثرياء جدد استفادوا من الحرب، بينما تعاني الغالبية العظمى أوضاعاً معيشية قاسية.

يذكر أحمد كيف كانت العائلات تتبادل الوجبات المتنوعة في رمضان، مضيفة كل ربة منزل لمستها الخاصة، مما كان يخلق تنوعاً حتى في الأطباق المتشابهة ويضفي حميمية على الأجواء الرمضانية التي فقدها الأهالي بسبب الحرب.

مع اقتراب نهاية الشهر الكريم، يتزايد القلق من تأثير هذه الأوضاع على التراث الغذائي اليمني، حيث يُتوقع أن تدفع المعاناة المستمرة السكان نحو عادات غذائية أكثر فقراً في المستقبل، مهددة بذلك إرثاً ثقافياً عمره قرون.

اخر تحديث: 14 مارس 2026 الساعة 01:11 صباحاً
شارك الخبر