مضخات تتحدى المستحيل منذ أربعة عقود تواجه اليوم معركة البقاء الأخيرة في قلب عدن، حيث تكافح منظومة صرف صحي عتيقة للتعامل مع 45 ألف متر مكعب من المياه الملوثة يومياً - كمية تكفي لملء 18 حوض سباحة أولمبية من السوائل العادمة.
تواصل الطواقم الفنية بالمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في محافظة عدن جهودها المحمومة لإنقاذ مضخة عمر المختار بمديرية الشيخ عثمان، في محاولة يائسة لتجنب انهيار كامل قد يطال مئات الآلاف من السكان.
كشف المهندس زكي حداد، نائب المدير العام للمؤسسة المختص بشؤون الصرف الصحي، أن المضخة الحيوية تستوعب 25 ألف متر مكعب يومياً من النفايات السائلة القادمة من مديريتي دار سعد والشيخ عثمان، قبل نقلها إلى محطة المنصورة ضمن شبكة معقدة تشكل شريان الحياة لمدينة عدن.
المشكلة الكارثية تكمن في العمر الخرافي لهذه المعدات: منشأة عام 1983، تجاوزت عمرها المحدد بمقدار الضعف، إذ تعمل منذ أكثر من 40 عاماً مقابل عمر افتراضي يتراوح بين عقدين وربع قرن فقط.
أوضح حداد أن الوضع الراهن يستدعي تدخلاً فورياً لتحديث المكونات الأساسية ومواكبة الضغط المتزايد من التدفقات اليومية الهائلة، في ظل تنامي الكثافة السكانية وارتفاع منسوب المياه العادمة بشكل مطرد.
أربع مضخات رئيسية على حافة الانهيار تنتظر إعادة التأهيل العاجل في مديريات المنصورة والشيخ عثمان ودار سعد والبريقة، وفقاً لما أكده المسؤول الفني، مشيراً إلى أن استمرار تشغيلها بوضعها المتدهور يمثل تحدياً تقنياً جسيماً.
حذر من أن المؤسسة تسابق الزمن لتنفيذ برامج تأهيل شاملة تضمن استمرار الخدمة وتحول دون حدوث اختناقات أو فيضانات قد تلحق أضراراً بالغة بالبيئة والصحة العامة، داعياً المواطنين للتعاون مع فرق العمل والإبلاغ الفوري عن أي مشاكل تقنية.