دقيقة واحدة فقط تفصل بين مدينتين سعوديتين، لكنها تحمل أكثر من 24 شهادة علمية موثقة عبر 15 عاماً من الرصد المستمر دون خطأ واحد.
هذا ما كشفه الأستاذ متعب البرغش، خبير ترائي الأهلة والمتحدث الرسمي، عندما فند التفاصيل العلمية والميدانية المذهلة وراء دقة مواقيت الصلاة ورصد الأهلة في المملكة. الاكتشاف يؤكد أسبقية مرصد تمير التاريخية في الرصد والأذان مقارنة بمرصد حوطة سدير.
في تصريحات حصرية للعربية، أوضح البرغش أن التفاوت الزمني الثابت - دقيقة واحدة دائماً - يشمل جميع مواقيت أذان الظهر والعصر والمغرب والعشاء، واصفاً هذا التتابع المنتظم للأذان عبر المدن بـ"نعمة من الله".
الجغرافيا تفسر المعجزة
يعود السبب العلمي وراء هذا التوقيت المضبوط إلى القوانين الجغرافية الصارمة. يقع موقع الرصد في سدير غرب تمير بمسافة محددة تتراوح بين 50 إلى 55 كيلومتراً، مما يخضع لقاعدة علمية واضحة: كلما تحركنا شرقاً، كان السبق في التوقيت أكبر.
لتوضيح قوة هذه القاعدة، أشار الخبير إلى مثال صادم: "لو كان المرصد في الدمام لسبق تمير بعشر دقائق كاملة".
سجل تاريخي لا يُكذب
منذ بداية الرصد الرسمي في عام 1430 أو 1431 هجرية وحتى اليوم، تسجل تمير أسبقية مؤكدة في رؤية الهلال. هذا السجل الاستثنائي دفع أحد المشايخ لإجراء مراجعة شاملة للكشوفات والسجلات، والنتيجة كانت صادمة: أكثر من 24 شهادة موثقة تؤكد تفوق تمير بالدقيقة الواحدة بدقة مطلقة.
هذا الإثبات الميداني يعزز موثوقية عمليات الرصد المرتبطة بتوقيت غروب الشمس بشكل قاطع.
براءة تقويم أم القرى
أكد البرغش أن التجربة العملية والمشاهدة بالعين المجردة برأت تقويم أم القرى ودقة تقاويم الأذان من أي شكوك، قائلاً: "اكتشفنا بالعين المجردة أن التقاويم صحيحة؛ حيث يؤذن المغرب في وقت الرصد بتمير قبل الحوطة بدقيقة، وقبل شقراء بدقيقة ونصف، فكلما اتجهت المدن غرباً تأخرت الدقائق".
وختم البرغش بتأكيد صرامة عملية الرصد: لا يتم إلا بعد التأكد اليقيني من غروب الشمس، وبمجرد اختفائها في تمير وتبين الهلال، يتم إبلاغ الشيخ فوراً لتوثيق المشاهدة رسمياً.