في موضع مقدس شهد صلاة خاتم المرسلين عام الفتح، ينهض اليوم مسجد الفتح بمحافظة الجموم من جديد ليستوعب 333 مصلياً بدلاً من 218، في إطار مشروع الأمير محمد بن سلمان الطموح لإحياء 130 مسجداً تاريخياً عبر المملكة.
تكشف التطورات الأخيرة عن إنجاز نصف المشروع الضخم، حيث اكتمل تطوير 60 مسجداً من أصل 130 مسجداً في مرحلتين متتاليتين، بينما يخضع مسجد الفتح - الذي تؤكد الروايات التاريخية أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أدى فيه الصلاة - لتحول جذري ضمن المرحلة الثانية.
ستشهد مساحة هذا المعلم الديني التاريخي توسعاً ملحوظاً من 455.77 متراً مربعاً إلى 553.5 متراً مربعاً، مما يعكس رؤية شاملة للحفاظ على الإرث الإسلامي مع تلبية احتياجات العصر الحديث.
يبرز المشروع استخدام مواد البناء الطبيعية المتوافقة مع الطراز المعماري للمنطقة الغربية، شاملة:
- الطوب والحجر البازلتي الأصيل
- الجبس والخشب الطبيعي
- الرواشين والمشربيات التراثية
يحمل هذا المسجد - الواقع على بُعد 260 متراً من الطريق الرابط بين مكة المكرمة والمدينة المنورة - إرثاً تاريخياً موثقاً، حيث يُعد إبراهيم بن إسحاق الحربي المتوفى سنة 285هـ أول من وثقه بوضوح في مؤلفه المناسك.
عانى المعلم التاريخي عبر القرون من فترات إهمال وخراب متتالية، وشهد تجديدات متعددة كان آخرها عام 1398هـ حين لم يتبق منه سوى المحراب الحجري، تلتها عملية ترميم وتوسعة شاملة عام 1419هـ شملت مصلى للنساء ومرافق مساندة.
تستهدف المبادرة الملكية تحقيق التوازن المثالي بين معايير البناء التراثية والمعاصرة، مع ضمان الاستدامة البيئية والحفاظ على الهوية العمرانية الأصيلة تحت إشراف شركات سعودية متخصصة ومهندسين محليين.
يسعى المشروع لتحقيق أربعة أهداف استراتيجية جوهرية: تأهيل المساجد التاريخية للعبادة، استعادة الأصالة العمرانية، إبراز البُعد الحضاري للمملكة، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية، متماشياً مع توجهات رؤية المملكة 2030 لإبراز البُعد الثقافي والحضاري السعودي.