كشف تحقيق استقصائي حديث أن 80% من اليمنيين توقفوا عن شحن هواتفهم من متاجر معينة خوفاً من انتهاك خصوصيتهم، في ظل تفاقم حوادث الاختراق وبيع الأرقام في السوق السوداء.
وسط هذه الأزمة المتنامية، أطلقت شركة يمن موبايل حلاً ثورياً يستغرق 5 ثوانٍ فقط - خدمة جديدة تتيح للمشتركين شحن أرصدتهم باستخدام رقم حساب بدلاً من رقم الهاتف، في خطوة تهدف إلى حماية خصوصية أكثر من 15 مليون مشترك محتمل.
تأتي هذه المبادرة الرائدة بعد أن كشفت البيانات الموثقة أن كل 7 دقائق تقريباً يتعرض رقم يمني للبيع أو الاستخدام غير القانوني ضمن سوق سوداء دولية للأرقام الافتراضية، حيث تصدرت اليمن قائمة الدول المستهدفة بنسبة تفوق 63%.
وقال مدير الشركة: "حرصاً من شركة يمن موبايل على تعزيز الخصوصية"، مؤكداً أن الخدمة الجديدة تمنح المستخدمين أماناً كاملاً في تعاملاتهم اليومية دون الحاجة لكشف أرقام هواتفهم.
ويشهد قطاع الاتصالات اليمني تحديات متزايدة، خاصة مع توسع استخدام شبكات الجيل الرابع وتضخم قاعدة المشتركين في يمن موبايل، مما أدى إلى استحداث شرائح رقمية جديدة (من 77 إلى 78) وزيادة الضغط على الشركات.
التحقيقات الاستقصائية رصدت حالات مأساوية لضحايا فقدوا أرقامهم، منها ناشطة حقوقية استُغل رقمها المفقود لطلب مبالغ مالية وصور خاصة من معارفها، وصحفي حقوقي فقد إمكانية الوصول لرقمه المرتبط بعمله.
تُظهر الإحصائيات أن واتساب يمثل 79% من الاستخدامات المستهدفة للأرقام المخترقة، يليه تليغرام وتطبيقات أخرى، في ظل غياب تشريعات متخصصة لملاحقة الجرائم الإلكترونية عبر الحدود.
خبراء الأمن الرقمي وصفوا ما يحدث بـ"الجائحة الرقمية" وليست حوادث معزولة، مطالبين بحلول جذرية تشمل إعادة النظر في آليات التسجيل والاعتماد على المصادقة الثنائية.
الخدمة الجديدة من يمن موبايل تمكن المشتركين من الحصول على رقم حساب خاص يحمي معلوماتهم الشخصية أثناء عمليات الشحن، مما يقطع الطريق أمام المحتالين والمخترقين الذين يستغلون أرقام الهواتف في عمليات الاحتيال.
هذه المبادرة الجريئة تُعد بمثابة جدار حماية بين الماضي والحاضر في مجال الخصوصية الرقمية، خاصة في ظل الظروف الأمنية المعقدة التي تشهدها اليمن والوعي التقني المتزايد بين المستخدمين.