أنهت المحكمة الدستورية العليا جدلاً قانونياً طال لسنوات، بإعلانها أن مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله التزام دستوري لا رجعة فيه، في قرار وصفه خبراء بـ"التاريخي".
برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، رفضت أعلى محكمة دستورية في البلاد، خلال جلستها السبت 3 يناير 2026، كافة الطعون المقامة ضد تسع مواد حيوية من قانون مكافحة الإرهاب، مؤكدة توافقها التام مع الدستور والمعاهدات الدولية.
شملت المواد المحمية دستورياً: المادة 86 والفقرات الثانية والثالثة من المواد 86 مكرراً و86 مكرراً "أ" و88 مكرراً "ج" من قانون العقوبات، إضافة لمواد أساسية من قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015.
شبكة التزامات دولية معقدة
استندت المحكمة في قرارها لشبكة واسعة من الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر، بما يشمل:
- الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب
- اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية
- الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب
- الاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
أكدت المحكمة أن هذه الالتزامات تفرض على الدولة المصرية مواءمة تشريعاتها مع تعهداتها الدولية، عملاً بالمواد 59 و93 و237 من الدستور الحالي.
تعريف دولي موحد للإرهاب
استشهد القضاة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 49/60 لعام 1994، والذي وصف الأعمال الإرهابية بأنها تلك التي تستهدف إشاعة الرعب لأغراض سياسية بين الجمهور، مؤكدين أن التعريف المصري ينسجم مع المعايير الدولية.
حددت المحكمة ملامح الجريمة الإرهابية بوضوح: استخدام كيان غير قانوني للقوة أو العنف أو التهديد في ارتكاب جرائم محددة، بهدف الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع للخطر.
توازن دقيق بين الأمن والحريات
ردت المحكمة على مخاوف انتهاك الحقوق والحريات، مؤكدة أن النصوص المطعون عليها لا تمس الحقوق الأساسية التي يكفلها الدستور، بل تستهدف حماية مصالح مجتمعية أساسية تتعلق ببقاء الدولة وأمن المواطنين.
فيما يخص العقوبات، أقرت المحكمة بتناسبها مع جسامة الأفعال الإرهابية، مشيرة إلى احتفاظ القضاة بسلطة تفريد العقوبة ضمن الحدود القانونية، مما ينفي أي شبهة مخالفة دستورية.