مهمة مستحيلة - هكذا تحولت زيارات الأهل للمقيمين في السعودية بعد فرض ستة شروط قاسية جديدة على تأشيرات الزيارة العائلية، تاركة آلاف الأسر في حالة صدمة وحرمان مؤلم من لقاء أحبائهم.
واقع مرير يعيشه المقيم المصري أحمد، الذي انهارت أحلامه في استقدام والدته المريضة لمجرد انتهاء صلاحية جوازها وفشلها في استيفاء شرط الستة أشهر المطلوبة، محولاً رغبته البسيطة في الاطمئنان على صحتها إلى معاناة نفسية حقيقية.
القيود المدمرة الستة تشمل:
- ضرورة استمرار صلاحية إقامة المستضيف طوال فترة الزيارة بالكامل
- إلزامية صلاحية جواز سفر الزائر لمدة ستة أشهر كحد أدنى
- قصر الزيارات على الأقارب من الدرجة الأولى فقط (الوالدين والزوج/الزوجة والأبناء)
- اشتراط كون المستضيف مقيماً لأغراض العمل وليس مرافقاً
- الحظر التام لإصدار التأشيرات أثناء موسمي الحج والعمرة
- تطبيق رسوم مالية تبدأ من 200 ريال للتأشيرة المفردة وتصل إلى 500 ريال للمتعددة
التطبيق المفاجئ لهذه القيود دون منح أي مهل انتقالية صدم المقيمين وقلب خططهم الأسرية رأساً على عقب، منهياً حقبة من المرونة التي استمرت سنوات في هذا الملف الحساس.
وضعت الإدارات السعودية قائمة من خمس عشرة فئة ممنوعة من الدخول نهائياً، تضم المدانين بجرائم، والمدرجين على قوائم الإرهاب، والمطلوبين أمنياً، ومنتهكي أنظمة الإقامة والعمل، والمتورطين في أنشطة التهريب، وحاملي الأمراض المعدية.
وفقاً لخبير قانون الهجرة الدكتور خالد العتيبي، فإن هذه المعايير المستحدثة تهدف بالأساس إلى تنظيم ملف الزيارات وتقليل المخالفات المتكررة، مشيراً إلى وجود أنظمة مشابهة في دول خليجية متعددة. وأكد العتيبي على قدرة المجتمعات على التكيف مع الأنظمة الجديدة، برغم المصاعب الاجتماعية الأولية المؤقتة.
تندرج هذه التعديلات ضمن استراتيجية رؤية السعودية 2030 الهادفة لتطوير القطاع السياحي ورفع مستويات الأمان، إلى جانب الالتزام بالمعايير الدولية لمحاربة الجريمة المنظمة والأنشطة الإرهابية.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية أهمية هذه التحديثات لدوافع تنظيمية وأمنية، يبقى التحدي الأكبر في إيجاد حلول مرنة تحترم الجوانب الإنسانية، خاصة في الحالات الطارئة، لضمان عدم تحول القوانين إلى حاجز دائم أمام الصلات الأسرية والعائلية.