كشفت دراسة مدوية من جامعة ستانفورد عن انهيار حقيقي يضرب قلب وادي السيليكون: فرص العمل المتاحة للمطورين المبتدئين في الفئة العمرية 22-25 عاماً تراجعت بنسبة مروعة تبلغ 20% مقارنة بأواخر 2022، في ضربة قاصمة لأحلام آلاف الخريجين الذين استثمروا سنوات دراستهم في تعلم البرمجة.
الجاني المكشوف؟ هيمنة الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي بات يلتهم المهام البرمجية الأساسية بسرعة خارقة ودقة تفوق قدرات المبرمج البشري المبتدئ، وفقاً لما رصدته تقارير من ستانفورد وجامعات كاليفورنيا المرموقة.
وفي اعتراف صادم، كشف عمرو عوض الله، الرئيس التنفيذي لشركة فيكتارا، أن الذكاء الاصطناعي تجاوز برمجياً متوسط خريجي النخبة من أفضل الجامعات العالمية، بينما أدلى داريو أمودي من شركة أنثروبيك بتصريح أكثر إثارة للفزع: أنظمة الذكاء الاصطناعي تنتج حالياً ما بين 70% إلى 90% من الأكواد البرمجية في منتجات شركته.
التوقعات المستقبلية تبدو أكثر قتامة: أمودي يتنبأ بفقدان نصف وظائف ذوي الياقات البيضاء المبتدئين على مدار الخمس سنوات القادمة، في تحول جذري يعيد تشكيل خريطة العمل التقني بالكامل.
استجابة الطلاب جاءت عاجلة ومذعورة: نحو نصف خريجي بعض التخصصات في ستانفورد اختاروا تمديد دراستهم للماجستير في محاولة يائسة لتعزيز مؤهلاتهم، بينما اتجه آخرون لتأسيس شركاتهم الناشئة أو القبول بوظائف في قطاعات لم تكن ضمن طموحاتهم الأصلية.
السبب وراء هذا الانقلاب الدراماتيكي واضح: أدوات مثل تشات جي بي تي وكلاود تنجز المهام البرمجية الأساسية بسرعة فائقة وأخطاء أقل، ما دفع الشركات للتخلي عن حاجتها للمبرمجين المبتدئين.
وسط هذا المشهد المقلق، يجمع أساتذة علوم الحاسوب على حقيقة مريرة: مستقبل التوظيف لم يعد مرتبطاً بالبرمجة التقليدية، بل بقدرة المهندس البشري على الإشراف وإدارة أدوات الذكاء الاصطناعي والتحقق من جودة مخرجاتها، في تحدٍ جذري يفرض على الجامعات إعادة النظر في مناهجها بما يتواكب مع عالم الأتمتة الشاملة.