في 24 ساعة فقط، حقق مالكو الذهب أرباحاً تزيد عن راتب مهندس لثلاثة أشهر - مقابل كل أونصة يملكونها! المعدن النفيس يقترب خطوة واحدة من كسر حاجز الـ4700 دولار التاريخي بعد أن سجل 4690.57 دولار للأونصة، بينما تشعل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضم غرينلاند أسواق المال العالمية.
موجات ذعر اجتاحت قاعات التداول عالمياً بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث قفزت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 1.9% لتصل إلى 4680.30 دولار للأونصة تسليم فبراير. المعدن الأصفر حطم أرقامه القياسية مسجلاً 4689.39 دولار في الجلسة السابقة، فيما تدفق المستثمرون بشراهة نحو الملاذات الآمنة.
غرينلاند، جزيرة الجليد الاستراتيجية، تحولت لمحور صراع يهدد بإعادة تشكيل خريطة القوى العالمية. مساعي ترامب المكثفة لاستعادة السيادة على الإقليم من الدنمارك، العضو في حلف الناتو، دفعت الاتحاد الأوروبي للتفكير في إجراءات مماثلة.
"يُراقب الذهب اليوم الوضع عن كثب، مُعززاً مكاسبه الأخيرة، في انتظار ما ستؤول إليه الأمور بشأن الخلاف الأخير بين ترمب والاتحاد الأوروبي حول غرينلاند"، وفقاً لتيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كي سي إم ترايد.
تحذيرات ووترر لم تتوقف عند هذا الحد، إذ أشار إلى أنه "إذا واصل ترمب تصعيد تهديداته بفرض رسوم جمركية، فمن المحتمل أن يرتفع سعر الذهب إلى ما فوق 4700 دولار في المدى القريب". لكنه أوضح أن التوصل لحل وسط في منتدى دافوس هذا الأسبوع قد يؤدي لتلاشي علاوة المخاطرة.
في المقابل، شهدت الفضة تقلبات حادة رغم تسجيلها مستوى قياسياً عند 94.72 دولار في وقت سابق، لتنخفض لاحقاً بنسبة 1.4% إلى 93.33 دولار للأونصة. المعادن النفيسة الأخرى لم تسلم من التراجع، حيث هبط البلاتين 1.8% إلى 2331.20 دولار، والبلاديوم 2% إلى 1804.15 دولار.
الدولار الأمريكي تراجع لأدنى مستوى أسبوعي وسط موجة بيع واسعة شملت الأسهم والسندات الحكومية. المخاوف تتزايد حول استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع نظر المحكمة العليا في قضية محاولة ترامب إقالة ليزا كوك، عضو المجلس، بتهمة الاحتيال في الرهن العقاري.
ويتوقع كيلفن وونغ، كبير محللي السوق في شركة أواندا، استمرار دورة خفض أسعار الفائدة حتى 2026، مشيراً إلى تباطؤ سوق العمل وضعف ثقة المستهلك، مع توقع الخفض التالي في يونيو أو يوليو.
الأسابيع القادمة ستحدد مصير الأسواق - إما تسوية دبلوماسية تهدئ العاصفة، أو تصعيد يدفع الذهب لمستويات لم نشهدها من قبل. هل نشهد بداية عصر ذهبي جديد، أم فقاعة ستنفجر مع أول بادرة للسلام؟