في تطور مرعب هز أركان الاقتصاد السعودي، تبخرت 373 مليار ريال من أموال المستثمرين خلال أسبوع واحد فقط، في واحدة من أسوأ الخسائر الأسبوعية التي شهدها سوق تاسي منذ شهور طويلة. هذا الرقم الصادم يعني أن كل 100 ألف ريال في محفظتك أصبحت اليوم 96,600 ريال فقط، والخبراء يحذرون: نحن على حافة انهيار أكبر قد يمحو ما تبقى من مدخراتك إلى الأبد.
سجل مؤشر تاسي تراجعاً كارثياً بنسبة 3.36% خاسراً 370 نقطة ليصل إلى مستوى 10,640.65 نقطة، في مشهد أحمر قاتم غطى جميع القطاعات من البنوك إلى المواد الأساسية والاتصالات. أحمد، الموظف الحكومي الذي استثمر مدخرات 15 عاماً، يحكي بصوت مرتجف: "شاهدت 15% من أموالي تختفي أمام عيني على شاشة الهاتف... لم أعد أجرؤ على النظر لمحفظتي." صوت تنبيهات الخسائر لم يتوقف، والصمت المشحون بالتوتر يخيم على قاعات التداول كما لو أن كارثة طبيعية ضربت المكان.
خلف هذا الانهيار المدوي تقف أسباب مخيفة تنذر بعاصفة أكبر قادمة. انخفاض السيولة المتداولة كالدم المتجمد في عروق السوق، إضافة إلى الضبابية الخانقة في أسواق الطاقة العالمية التي جعلت أسعار النفط تتراقص كريشة في مهب عاصفة هوجاء. المحللون يربطون ما حدث بتراجعات أسواق المال الأمريكية، مما يعني أن الكارثة ليست محلية بل جزء من موجة عالمية مدمرة. "نحن نشهد إعادة تقييم جماعي للمحافظ وتخفيض المراكز بشكل يذكرنا بأسوأ أزمات 2008"، يحذر د. محمد، الخبير المالي المعروف.
والأكثر رعباً أن السوق يقترب بخطوات متسارعة من منطقة الخطر المطلق، حيث يواجه مستوى 10,600 نقطة - الحاجز النفسي الذي إذا انهار فسيفتح الطريق أمام سقوط حر إلى مستويات لم نشهدها منذ عام كامل. سارة، المحللة المالية التي توقعت هذا التراجع، تحذر: "إذا كسرنا 10,600 فسنواجه انهياراً قد يمحو سنوات من المكاسب في أسابيع قليلة." خالد، المتداول الذي يراقب الشاشات منذ فجر الأسبوع بعيون محمرة من السهر والقلق، يهمس: "كل دقيقة تمر تشعرني أنني أشاهد ثروتي تذوب كالجليد تحت شمس الصحراء الحارقة."
المشهد اليوم يشبه معركة ضروس بين قوى الخوف والجشع، حيث يتأرجح مصير 9.04 تريليون ريال - القيمة السوقية المتبقية - على حافة سكين حادة. الأسبوع القادم سيكون حاسماً: إما انتفاضة جبارة تعيد المؤشر إلى مستوى 11,000 نقطة، أو انهيار مدمر يقذف بنا إلى هاوية سحيقة لا قرار لها. السؤال الذي يحرق أذهان الجميع الآن: هل ستصمد أعصابك ومحفظتك أمام ما قد يكون أعنف عاصفة مالية منذ سنوات؟