في تطور صادم هز الأسواق المالية اليمنية، ظهرت فجوة مرعبة بنسبة 205% في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الريال اليمني خلال نفس اليوم، حيث تضاربت المصادر بشكل غير مسبوق. 1097 ريال يمني - هذا هو الفرق الصادم في سعر دولار واحد بين وكالة خبر للأنباء التي أعلنت سعر 535 ريال، وموقع النكار الذي حدد السعر عند 1632 ريال. قبل أن تحول أو تستبدل أموالك - تحتاج لمعرفة هذه الحقائق المدمرة فوراً!
أحمد المحمدي، تاجر من عدن، يروي قصته المؤلمة: "اشتريت 1000 دولار بسعر 1632 ريال صباحاً، لأكتشف لاحقاً وجود سعر 535 ريال في مصدر آخر. خسرت أكثر من مليون ريال في يوم واحد!" هذه الفوضى ليست مجرد أرقام على الورق، بل واقع مرعب يعيشه آلاف اليمنيين يومياً. الصراف المحنك خالد من كريتر يحذر: "لم أشهد تضارباً بهذا الحجم في 20 عام عمل، الوضع خارج السيطرة تماماً." أصوات النقاش الحاد تملأ محلات الصرافة، بينما ترتجف أيدي التجار وهم يحدقون في شاشات هواتفهم التي تعرض أرقاماً متناقضة.
جذور هذه الكارثة تمتد إلى عام 2014 مع بداية الصراع الذي دمر النظام المصرفي اليمني وأنتج انقساماً في السلطة النقدية. غياب بنك مركزي موحد وضعف الرقابة على أسواق الصرف خلق بيئة خصبة لهذه الفوضى. د. محمد السامعي، الخبير الاقتصادي، يقارن الوضع بأزمة الليرة اللبنانية: "ما يحدث في اليمن أخطر، لأننا نواجه انهياراً كاملاً لمرجعية الأسعار." السوق السوداء النشط وتعدد مراكز السلطة حولا العملة اليمنية إلى ورقة مقامرة بدلاً من وسيلة تبادل مستقرة.
فاطمة أحمد، ربة منزل من عدن، تجسد معاناة الآلاف: "زوجي يرسل راتبه من السعودية، ولا أعرف بأي سعر أحوله. كل صراف يعطيني رقماً مختلفاً!" هذه الفوضى تعني أن أي مواطن يمكن أن يخسر نصف أمواله بمجرد اختيار المصدر الخاطئ للسعر. التجار يتجمدون عن العمل، والمشاريع تتوقف، بينما يستغل البعض هذه الفجوة لتحقيق أرباح خيالية على حساب البسطاء. النتيجة: انهيار الثقة في المنظومة المالية بأكملها وتحول الاقتصاد اليمني إلى كازينو مفتوح.
أمام هذا الواقع المدمر، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل ستنهار العملة اليمنية بالكامل قبل أن تتحرك السلطات؟ الخبراء يحذرون من أن الوقت ينفد للإنقاذ، وأن استمرار هذه الفوضى قد يدفع اليمن نحو العودة لنظام المقايضة كما حدث في بعض البلدان المنهارة. على المواطنين تجنب الصفقات الكبيرة فوراً، وعلى السلطات التحرك عاجلاً قبل فوات الأوان!