في صدمة حقيقية هزت أوساط المقيمين في المملكة، أعلنت السعودية رسمياً عن رسوم تأشيرة الزيارة العائلية الجديدة لعام 1447هـ، حيث ترتفع التكلفة من 300 ريال للزيارات القصيرة إلى 8000 ريال للسنتين! هذا المبلغ يعادل راتب شهرين كاملين لموظف متوسط الدخل، في وقت تحتاج فيه العائلات لرؤية أحبائها أكثر من أي وقت مضى. الآن، وقبل دخول النظام الجديد حيز التنفيذ، لديك فرصة أخيرة لفهم هذا التغيير الجذري وتأثيره على حياتك العائلية.
شهد المقيم المصري أحمد محمود، الذي يعمل في الرياض منذ 12 عاماً، لحظة صدمة حقيقية عندما اكتشف أن تكلفة إحضار والدته لزيارته ارتفعت من 300 إلى 3000 ريال لمدة 6 أشهر فقط. "لم أتوقع هذا الارتفاع الجنوني، كنت أخطط لإحضار والدتي المريضة، لكن الآن عليّ إعادة حساب كل شيء"، قال أحمد وهو يتصفح موقع إنجاز بحزن واضح. الأرقام الجديدة تكشف عن زيادة بنسبة 900% في رسوم الزيارات متوسطة المدى، بينما تصل تأشيرة السنتين إلى مبلغ خيالي قدره 8000 ريال. د. عبدالله الشمري، خبير الخدمات الحكومية الرقمية، يؤكد: "رغم أن النظام الجديد يمثل نقلة تقنية متقدمة، إلا أن التكلفة المرتفعة ستؤثر على قرارات العائلات بشكل جذري".
يأتي هذا التحديث ضمن استراتيجية المملكة الطموحة للتحول الرقمي ورؤية 2030، حيث تسعى لرقمنة كامل الخدمات الحكومية. مقارنة بإطلاق تأشيرة السياحة عام 2019 التي بدأت بـ440 ريال، نجد أن رسوم الزيارة العائلية الجديدة تفوقها بأضعاف مضاعفة. الخبراء يشبهون هذا التطور بـ"قفزة من عصر البرقيات إلى عصر الذكاء الاصطناعي في عالم التأشيرات"، لكن بتكلفة تعادل "شراء سيارة مستعملة لمجرد زيارة عائلية مؤقتة". وزارة الخارجية السعودية تؤكد أن هدف التحديث هو تحسين جودة الخدمة وتسريع الإجراءات، مع توقعات بمعالجة الطلبات خلال 3-7 أيام عمل فقط مقابل أسابيع في النظام السابق.
على أرض الواقع، تواجه العائلات المقيمة الآن قرارات مصيرية صعبة بين لم الشمل والاستقرار المالي. فاطمة محمود، الأم المصرية التي لم تر ابنها منذ 3 سنوات، تقول بصوت مكسور: "كنت أحتاج فقط لرؤية ولدي وأحفادي، لكن مع هذه الأسعار الجديدة أصبح الحلم بعيد المنال". النتائج المتوقعة تشير إلى انخفاض كبير في عدد طلبات الزيارات العائلية، خاصة للفئات متوسطة ومحدودة الدخل. في المقابل، نجحت سارة الأحمد، الموظفة في قطاع التقنية، في استخدام النظام الجديد بكفاءة: "استغرق الأمر 3 أيام فقط لموافقة على طلب إحضار والديّ، السرعة مذهلة فعلاً". الفرص الجديدة تكمن في الاستفادة من التقنيات المتطورة والتخطيط المسبق، بينما تتطلب التحديات إعادة هيكلة كاملة لميزانيات العائلات وأولوياتها.
مع دخول هذا النظام حيز التنفيذ، تقف العائلات العربية أمام تحدٍ حقيقي يتطلب التخطيط المالي المدروس والتكيف مع واقع جديد. النصائح العملية تؤكد على ضرورة تعلم استخدام المنصات الإلكترونية الجديدة والاستفادة من الزيارات القصيرة منخفضة التكلفة نسبياً. السؤال الحاسم الآن: هل ستغير هذه التكاليف الجديدة طريقة تفكيرك في لم الشمل العائلي، أم ستجد طرقاً إبداعية للتكيف مع هذا الواقع الجديد؟