الرئيسية / شؤون محلية / عاجل: مشروع الـ500 مليون يصدم اليمنيين... كيف حوّلت السعودية حلم تعز الطبي لواقع مذهل؟
عاجل: مشروع الـ500 مليون يصدم اليمنيين... كيف حوّلت السعودية حلم تعز الطبي لواقع مذهل؟

عاجل: مشروع الـ500 مليون يصدم اليمنيين... كيف حوّلت السعودية حلم تعز الطبي لواقع مذهل؟

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 29 نوفمبر 2025 الساعة 04:40 صباحاً

في تطور مذهل يعيد رسم خريطة التعليم الطبي في اليمن، كشف البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عن مشروع بقيمة 500 مليون ريال - رقم يكفي لبناء مستشفى في كل مدينة يمنية، لكنه اختار أن يبني مستقبل الطب اليمني من الجذور. وسط ركام 10 سنوات من الحرب، ينتصب مبنى كلية الطب الجديد بجامعة تعز كصرح تعليمي يحمل أمل 3 ملايين يمني، في مشهد يؤكد أن الأمل أقوى من الدمار.

في قاعات مجهزة بأحدث التقنيات التعليمية والطبية، يستعد المبنى لاستقبال جيل جديد من الأطباء اليمنيين، في مسعى طموح لتعويض النقص الحاد الذي يصل إلى 50% من الكوادر الطبية في البلاد. أحمد محمد، طالب من تعز يبلغ 19 عامًا، لا يخفي دموع الفرح وهو يقول: "كنت أظن أن حلم دراسة الطب انتهى مع الحرب، لكن هذا المبنى أعاد إليّ الأمل." المشروع الذي يخدم أكثر من 3 ملايين نسمة، يعادل في حجم المستفيدين منه سكان دول عربية بأكملها مثل قطر والبحرين مجتمعتين.

عقد كامل من الصراع دمر أكثر من 70% من المؤسسات التعليمية اليمنية، تاركًا جيلاً بأكمله بلا فرص تعليمية حقيقية في المجال الطبي. د. عبدالرحمن الحكيمي، خبير التعليم الطبي، يؤكد أن "هذا المشروع يمثل نقطة تحول حاسمة، مثلما أعادت جامعة الأزهر بناء التعليم الديني بعد غزو نابليون، يعيد هذا المشروع بناء التعليم الطبي اليمني." الخبراء يتوقعون تخريج أول دفعة خلال 6-7 سنوات، في خطوة ستغير وجه الخدمات الطبية في المنطقة بأكملها.

بعيدًا عن الأرقام والإحصائيات، يحمل هذا المشروع تأثيرًا عميقًا على الحياة اليومية لملايين الأسر اليمنية. مريم أحمد، أم لثلاثة أطفال من تعز، تعبر عن مشاعرها قائلة: "كنا نحلم بأن ندرّس أطفالنا الطب، لكن التكلفة الباهظة للسفر والدراسة في الخارج جعلت الحلم مستحيلاً." الآن، تستطيع الأسر التفكير في مستقبل طبي لأطفالها دون الحاجة للسفر المكلف، بينما يتوقع الخبراء انخفاضًا ملحوظًا في كلفة التعليم الطبي وتحسنًا تدريجيًا في الخدمات الطبية المحلية.

500 مليون ريال، 3 ملايين مستفيد، ونقطة تحول تاريخية في مسار التعليم الطبي اليمني - هذه هي المعادلة التي قد تغير وجه اليمن خلال العقد القادم. كواحة في صحراء الدمار، يبرز هذا المبنى كرمز للأمل والتجديد، مؤكدًا أن الاستثمار في التعليم هو الطريق الوحيد لبناء المستقبل. السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل سيكون هذا المشروع شرارة النهضة التعليمية الشاملة في اليمن، أم مجرد جزيرة منعزلة وسط محيط من التحديات؟

شارك الخبر