أعلن الباحث المتخصص في شؤون الآثار اليمنية عبدالله محسن عن عرض أربع تحف أثرية نادرة من الدولة الرسولية في متحف المتروبوليتان للفنون بنيويورك، تجسد هذه القطع الفنية عظمة الحضارة الرسولية اليمنية التي حكمت البلاد بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر الميلاديين.
تأتي هذه القطع ضمن أكثر من أربعين تحفة أثرية فنية تحمل شعار الدولة الرسولية المميز، وهو الوردة ذات الخمس بتلات، في واحد من أعرق المتاحف العالمية الذي يضم أكثر من ثلاثة ملايين قطعة أثرية ويستقبل سنوياً ما يزيد عن خمسة ملايين زائر.
التحفة الأولى المعروضة هي إناء وضوء معدني يعود لعصر الملك المجاهد علي بن المؤيد داود، مصنوع من النحاس المطعم بمركب فضي وأسود في مدينة تعز خلال القرن الرابع عشر الميلادي. يزين الإناء نقوش بالخط العربي تتضمن ألقاب الملك ورسائل التمجيد، إضافة إلى الوردية خماسية البتلات وأزهار اللوتس.
وتمثل التحفة الثانية صينية كبيرة للسلطان المؤيد داود بن يوسف، مصنوعة من النحاس المطعم بالفضة لتقديم الطعام. تحوي الصينية نقوشاً معقدة تضم الأبراج الاثني عشر والكواكب السبعة، بجانب مشاهد الصيد والفروسية وحدود زخرفية تظهر حيوانات متنوعة كالأسد والفهد ووحيد القرن، مؤكدة بذلك على المستوى الفني الرفيع للحرفيين الرسوليين.
أما التحفة الثالثة فهي أسطرلاب نادر للسلطان الأشرف عمر بن المظفر يوسف، مصنوع من النحاس المطعم بالفضة، يُعتبر نموذجاً استثنائياً موثقاً على مستوى العلوم الفلكية في اليمن الرسولي. درس الباحث ديفيد أ. كينج هذه القطعة وأكد أهميتها العلمية، حيث تربطها بنصوص معاصرة حول صناعة الأسطرلاب والبوصلة الشمسية والمزولات.
التحفة الرابعة تتمثل في موقد محمول للشواء خاص بالسلطان الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر، مصنوع من النحاس مع مقابض على شكل رؤوس أسود ورؤوس تنين. يزين الموقد نقوش ضخمة وزهرة خماسية البتلات، معبراً عن المستوى العالي للحرفية والدور السياسي والثقافي المميز للسلطان المظفر.
تجسد هذه التحف المعروضة في متحف المتروبوليتان شهادة حية على الفترة الذهبية للدولة الرسولية التي شهدت توحيد اليمن وإطلاق أكبر عملية تنمية في البلاد. كما تعكس التطور العلمي والفني الذي وصلت إليه الحضارة اليمنية في مجالات الفلك والهندسة والفنون التطبيقية.
يؤكد عرض هذه الكنوز الأثرية في واحد من أهم المتاحف العالمية على الاهتمام الدولي المتزايد بالحضارة اليمنية العريقة، ويوفر للباحثين والزوار من مختلف أنحاء العالم فرصة استثنائية للاطلاع على عظمة الدولة الرسولية وإنجازاتها الحضارية التي أسهمت في تشكيل الهوية الثقافية لليمن عبر التاريخ.
وتشكل هذه القطع الأثرية جسراً ثقافياً يربط بين ماضي اليمن المجيد وحاضره، مؤكدة على الدور المحوري الذي لعبته الحضارة اليمنية في إثراء التراث الإنساني العالمي، وتقدم رسالة واضحة للعالم حول عمق الحضارة اليمنية وتنوعها الثقافي والعلمي.