الرئيسية / اقتصاد وأعمال / الرواتب والمستحقات / انقطاع وتأخّر صرف المرتبات / صادم: معلم اليمن يتقاضى 60$ فقط شهرياً.. تفاصيل الفضائح المالية في زمن الانهيار الاقتصادي
صادم: معلم اليمن يتقاضى 60$ فقط شهرياً.. تفاصيل الفضائح المالية في زمن الانهيار الاقتصادي

صادم: معلم اليمن يتقاضى 60$ فقط شهرياً.. تفاصيل الفضائح المالية في زمن الانهيار الاقتصادي

نشر: verified icon مروان الظفاري 02 يوليو 2026 الساعة 03:35 صباحاً

لا يتجاوز راتب المعلم في اليمن 60 دولاراً أمريكياً في الشهر، وفقاً للأرقام المجردة. فالمرتب الأساسي يتراوح بين 46 ألفاً للمتعاقد و90 ألفاً للمثبت، وبسعر صرف يصل إلى 1,500 ريال للدولار، يتحول هذا المبلغ إلى مبلغ زهيد لا يكفي لشراء كيس أرز وزنه 45 كيلوغراماً في الأسواق المحلية.

وتتحول هذه الأرقام إلى مأساة إنسانية يومية، حيث يقف الأكاديمي أمام سبورة تتآكل، بينما يتآكل راتبه الذي فقد أكثر من 90% من قيمته منذ ما قبل الحرب، حين كان يعادل ما يقارب 400 دولاراً. اليوم، بات هذا الراتب لا يكفي ليوم واحد لأسرة مكونة من خمسة أفراد.

وفي محاولة لمعالجة الوضع، أعلنت الحكومة عن زيادة في الرواتب بنسبة 20%، وهو إجراء وصفه المحللون بأنه "ترقيعي" ولا يتناسب مع حجم الانهيار. فزيادة راتب من 100 ألف إلى 120 ألف ريال، أو زيادة المعلم المتعاقد بـ9 آلاف ريال فقط، تعني بضعة دولارات إضافية تبتلعها الأسواق سريعاً.

ويتمدد تأثير الأزمة ليطال المنظومة التعليمية برمتها، حيث يضطر كثير من الأساتذة الجامعيين في مدن مثل تعز وعدن وصنعاء للعمل في مهن هامشية كقيادة سيارات الأجرة أو البيع في الأسواق لإعالة أسرهم، في مشهد يحول "قادة النهضة" إلى "ضحايا انهيار".

ويكمن جوهر المشكلة في انهيار العملة الوطنية، فكلما تراجع سعر صرف الريال اليمني، تراجعت معه القوة الشرائية للمواطن وارتفعت أسعار السلع المستوردة التي يعتمد عليها الاقتصاد. ويُطرح سؤال جوهري: كيف يمكن لأي زيادة أن تحقق أثراً حقيقياً إذا كانت الأسعار ترتفع بوتيرة أسرع؟

وتبرز مفارقة كبيرة تتمثل في أن صناع القرار الذين يتحدثون عن الإصلاح يتقاضون رواتبهم بالعملات الأجنبية كالدولار أو الريال السعودي، مما يوسع الفجوة بين واقعهم وواقع الموظف الذي يعتمد على الدين لشراء الخبز.

ويرى الخبراء أن الحلول الجذرية تكمن في خطوات أوسع من الزيادات الشكلية، مثل استئناف تصدير النفط وتوريد إيراداته للخزينة، وتوحيد سعر الصرف، وضبط الإنفاق غير المدني، ومحاسبة الفاسدين، ورفع مرتب المعلم والأكاديمي إلى مستوى يحفظ الكرامة.

وتختصر القضية بأن كرامة المعلم هي كرامة الوطن، وأن إنقاذه ليس مطلباً فئوياً بل مشروعاً وطنياً لإنقاذ اليمن بأكمله، بينما تظل الأجيال تترقب والوقت ينفد.

Google Preferences
اخر تحديث: 02 يوليو 2026 الساعة 04:33 صباحاً
شارك الخبر