الرئيسية / مجتمع وحياة / عاجل: تقارب سري يحول الخارطة.. كيف تدمج الرياض وأنقرة قواهما لخلق كتلة جيوسياسية جديدة في الشرق الأوسط؟
عاجل: تقارب سري يحول الخارطة.. كيف تدمج الرياض وأنقرة قواهما لخلق كتلة جيوسياسية جديدة في الشرق الأوسط؟

عاجل: تقارب سري يحول الخارطة.. كيف تدمج الرياض وأنقرة قواهما لخلق كتلة جيوسياسية جديدة في الشرق الأوسط؟

نشر: verified icon رغد النجمي 19 يونيو 2026 الساعة 12:00 مساءاً

في خطوة تعكس تحولاً جوهرياً، انتقلت العلاقات السعودية التركية من مرحلة المصالحة السياسية إلى بناء شراكة استراتيجية شاملة، حيث وقّع الجانبان خلال الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق في أنقرة على محضر اللجنة العسكرية والأمنية، في تطور وصف بأنه "قفزة نوعية" تجاوزت صفقات شراء الأسلحة إلى شراكة صناعية تشمل التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا.

ويمثل هذا التعاون ركيزة أساسية في مسعى الرياض لتحقيق أهداف رؤية 2030 في توطين الصناعات الدفاعية، حيث استهدفت المملكة رفع نسبة التوطين في الإنفاق الدفاعي إلى 50%. وقد حققت تقدماً ملحوظاً في هذا المسار، إذ ارتفعت النسبة من 4% عام 2018 إلى 24.8% عام 2025.

ويأتي الاجتماع في توقيت استراتيجي حاسم، وسط تحولات إقليمية جذرية شملت سقوط نظام بشار الأسد في سورية وتصاعد التهديدات لأمن الملاحة في مضيق هرمز. وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال الاجتماع على "أهمية تعزيز المصالح الإقليمية لضمان أمن واستقرار دائمين في المنطقة"، في إشارة واضحة للسعي نحو بناء تعاون إقليمي فاعل.

أرقام تكشف عمق الشراكة:

  • ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 6.8 مليارات دولار في 2023، محققاً نمواً بنسبة 15%.
  • تمثل صفقة شراء طائرات "الأقينجي" المسيرة من شركة بايكار التركية، والتي وقعت في يوليو 2023 بقيمة 3.1 مليارات دولار، أكبر عقد تصدير دفاعي فردي في تاريخ تركيا.
  • تستهدف الصفقة البدء في الإنتاج المحلي داخل السعودية عام 2026، بنسبة توطين تصل إلى 70%.
  • تمتلك السعودية ميزانية دفاعية لعام 2025 تبلغ 72.5 مليار دولار، وهي سادس أكبر ميزانية دفاعية في العالم بارتفاع 5% عن عام 2024.

وشمل الاجتماع مراجعة عمل اللجان في قطاعات استراتيجية أخرى، تشمل الطاقة وتسريع دراسات الجدوى للربط الكهربائي بين البلدين وتطوير تقنيات الهيدروجين النظيف، إضافة إلى التعاون في مجال المعادن الحرجة.

ويعكس هذا التقارب رغبة البلدين في تقليل الاعتماد على طرف واحد في مجال التسليح، وسط قيود وشروط كانت تُفرض على مبيعات الأسلحة الغربية في فترات سابقة. كما يهدف إلى خلق بيئة أمنية جديدة تعزز الاستقرار الإقليمي وتحد من هيمنة القوى الكبرى.

ورغم التحديات التقنية المحتملة، مثل اعتماد المشاريع التركية على محركات مستوردة، فإن الزخم الحالي يشير إلى محطة مفصلية في مسار العلاقات. وقد أعرب الطرفان عن تطلعهما لعقد الاجتماع الرابع للمجلس في المملكة العربية السعودية في موعد يتفق عليه لاحقاً، مما يؤكد استمرارية هذا الإطار المؤسسي.

Google Preferences
اخر تحديث: 19 يونيو 2026 الساعة 02:21 مساءاً
شارك الخبر