بداية أول يوم عمل بعد عيد الأضحى كشفت مفاجأة تتجاوز الاستقرار الظاهري: هوة سعرية هائلة تعصف بالعملة الوطنية نفسها بين شمال اليمن وجنوبه. في عدن، مركز الحكومة المعترف بها دولياً، يقفز سعر الدولار الأمريكي إلى 1577 ريالاً للبيع، بينما لا يتجاوز نفس العملة 540 ريالاً في صنعاء، مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي. فرق يقترب من ثلاثة أضعاف داخل حدود دولة واحدة.
لم يكن الاستقرار المذكور للريال اليمني أمام العملات الأجنبية سوى ظاهرة سطحية تخفي انقساماً اقتصادياً عميقاً. نفس اللحظة شهدت استقراراً نسبياً للريال السعودي عند 413 ريالاً للبيع في عدن، مقابل 140.5 ريال فقط في صنعاء. الأرقام تروي قصة اقتصادية مزدوجة، حيث يعيش المواطن تحت نظامين سعريين مختلفين جذرياً.
قد يعجبك أيضا :
- عدن:
شراء الدولار الأمريكي: 1553 ريال.
بيع الدولار الأمريكي: 1577 ريال.
شراء الريال السعودي: 410 ريال.
بيع الريال السعودي: 413 ريال.
- صنعاء:
شراء الدولار الأمريكي: 535 ريال.
بيع الدولار الأمريكي: 540 ريال.
شراء الريال السعودي: 140 ريال.
بيع الريال السعودي: 140.5 ريال.
هذا التفاوت ليس مجرد بيانات على لوحات الصرافة؛ إنه واقع يومي يزيد من تعقيد الحياة ويرفع تكلفة الأساسيات بشكل غير متساوٍ. في عدن، يحتاج المواطن إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف عدد الريالات التي يحتاجها نظيره في صنعاء للحصول على دولار واحد، مما يعكس اختلافاً كبيراً في القوة الاقتصادية الظاهرة أو السياسات المالية المتبعة.
قد يعجبك أيضا :
الانقسام السياسي والأمني في اليمن، الذي استمر لسنوات، تجسد الآن في واحدة من أكثر صوره الواضحة: عملة واحدة بسعرين. الاستقرار بعد العيد قد يكون مؤقتاً، لكن الفجوة السعرية الضخمة تشير إلى مشكلة جذرية: اقتصاد منكوب يعاني من انقسام داخلي يضع المواطن في قلب المعاناة، حيث تتحول كل عملية بيع أو شراء إلى حسابات معقدة محفوفة بالقلق.