العرق الذهبي: تكلفة إنتاج كيلووات الكهرباء في اليمن تصل إلى 150 ريالاً، لكن المواطن يدفع فقط 9 ريالات. هذه الحقيقة هي جوهر الصفقة التي تسعى الحكومة اليمنية لتحقيقها: قرض بقيمة مليار دولار من صندوق النقد الدولي مقابل رفع هذا الدعم تدريجياً.
تطرح هذه الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المرتبطة بالقرض سؤالاً محوريًا: هل تنقذ اقتصاداً يعاني من أزمة مالية خانقة وتوقف صادرات النفط، أم تزيد من أعباء المواطنين في بلد يعيش ملايين من سكانه تحت خط الفقر؟
قد يعجبك أيضا :
الدعم الشامل للكهرباء، الذي تصل تكلفته إلى أكثر من مليار دولار سنوياً، أصبح عبئاً يصعب تحمله مع تراجع الإيرادات العامة واتساع العجز المالي. الإصلاحات المقترحة تتضمن أيضاً تحرير سعر الدولار الجمركي وتوسيع دور القطاع الخاص في إدارة بعض المرافق.
لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن اليمن لا يعيش ظروفاً اقتصادية طبيعية. الدولة نفسها تواجه صعوبات في دفع الرواتب وتأمين الخدمات الأساسية، مما يعني أن أي زيادة في أسعار الكهرباء والطاقة ستؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، وبالتالي زيادة الأعباء المعيشية في المدى القصير.
قد يعجبك أيضا :
- الأزمة لا تقتصر على الدعم. توقف صادرات النفط منذ أواخر عام 2022، الذي كان المورد الرئيس للإيرادات، يلعب دوراً أساسياً، بالإضافة إلى ضعف التحصيل الضريبي والجمركي، وتهالك البنية التحتية، والانقسام المؤسسي.
- نجاح أي برنامج إصلاحي يتوقف على قدرة الدولة على إقناع المواطنين بأن الأعباء التي سيتحملونها ستقود إلى خدمات أفضل واستقرار اقتصادي أكبر.
- القروض لا تمثل حلاً دائماً، بل توفر فرصة زمنية محدودة لإجراء إصلاحات أعمق. إذا لم تُستثمر هذه الفرصة في تنشيط الاقتصاد واستعادة الموارد السيادية، فقد يتحول القرض نفسه إلى عبء إضافي يزيد من مشكلة الدين العام.
اليمن يحتاج إلى إصلاحات اقتصادية حقيقية، واستمرار الدعم بالشكل الحالي لم يعد قابلاً للاستدامة. لكن التحدي الحقيقي هو تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الاستقرار الاقتصادي وضرورات العدالة الاجتماعية. هذا التوازن هو ما سيحدد ما إذا كان قرض المليار دولار بداية طريق التعافي أم مجرد محطة جديدة في رحلة البحث الطويلة عن الاستقرار.