الدولار الأمريكي يكلف المواطن في عدن 1582 ريالاً يمنياً، بينما في صنعاء يمكن شراء نفس الدولار مقابل 540 ريالاً فقط. هذا الانقسام السعري الحاد، الذي تم تسجيله اليوم الإثنين 1 يونيو 2026، ليس مجرد رقم على لوحة صرافة؛ إنه انقسام في قيمة الحياة اليومية لليمنيين.
أسعار الصرف رسمت خريطة اقتصادية منقسمة للبلاد. في المحافظات الجنوبية والشرقية (عدن)، سجل الريال السعودي سعر بيع عند 413 ريالات، بينما في المحافظات الشمالية والغربية (صنعاء)، انخفض السعر إلى 140.5 ريالات فقط.
قد يعجبك أيضا :
جذور هذا التباين الكبير تعود إلى سنوات من الانقسام في السياسة النقدية. إدارة البنك المركزي من قبل سلطتين في عدن وصنعاء أدت إلى تضارب القرارات. كما أدى حظر تداول الطبعات النقدية الجديدة في مناطق سيطرة صنعاء إلى حصر التعامل بالطبعات القديمة شحيحة المعروض، مما حافظ على قيمتها ظاهرياً هناك. في المقابل، استمرار طباعة النقود دون غطاء كافٍ في عدن أسهم في تسريع التضخم.
توقف تصدير النفط الخام والغاز، وهو المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية، أدى إلى تراجع حاد في الاحتياطي المركزي، مما فاقم الأزمة.
قد يعجبك أيضا :
تترجم هذه الأرقام مباشرة إلى معاناة يومية. يعتمد اليمن على استيراد نحو 90% من غذائه، مما يعني أن أسعار المواد الغذائية والوقود مرتبطة كلياً بتقلبات سعر الصرف، خاصة في عدن والمحافظات المجاورة.
الانقسام السعري يفرض أيضاً عمولات قياسية وباهظة على الحوالات المالية بين المحافظات، مما يثقل كاهل الأسر التي تعتمد على تنقل الأموال داخلياً.
قد يعجبك أيضا :
رواتب موظفي القطاعين العام والخاص فقدت قيمتها الفعلية أمام العملات الأجنبية، مما دفع بقطاعات واسعة من السكان إلى حافة انعدام الأمن الغذائي.
يرى خبراء الاقتصاد أن استقرار الريال اليمني على المدى الطويل يتطلب حلولاً جذرية تشمل توحيد إدارة السياسة النقدية تحت بنك مركزي واحد، واستئناف التصدير النفطي، والحصول على دعم دولي وإقليمي مباشر.