محذراً من اختزال اليمن في "خانة الأعباء المادية"، دعا مفكر خليجي إلى اعتباره العمق الإستراتيجي الضامن لمستقبل المنطقة، في قراءة مغايرة تضع الجار الجنوبي في قلب أي معادلة أمنية أو اقتصادية إقليمية.
قدم الكاتب القطري أحمد خليفة العسيري رؤية مفاجئة في مقال نشرته صحيفة "الشرق"، محاولاً قلب النظرة التقليدية تجاه اليمن من مجرد تحدٍ إلى فرصة مؤجلة يمكن أن تغير خريطة الخليج.
وأكد العسيري أن الموقع الجغرافي لليمن يجعله شريكاً حتمياً لا يمكن إغفاله، باعتباره الامتداد الطبيعي والحاضنة البشرية للجزيرة العربية. واستشهد بتجربة إعادة توحيد ألمانيا، حيث تحملت ألمانيا الغربية تكاليف اقتصادية باهظة لضم الشطر الشرقي انطلاقاً من رؤية سيادية بعيدة المدى، وهي الرؤية التي رأى ضرورة استحضارها عند الحديث عن دمج اليمن في المنظومة الخليجية.
حدد الكاتب مقومات أساسية تجعل من اليمن فرصة استثمارية استراتيجية:
- التوازن الديموغرافي: خزان بشري عربي يسهم في تقليل الاعتماد على العمالة غير العربية والحفاظ على الهوية الثقافية.
- الرافد التعليمي والمهني: إمكانية تحويله إلى مركز لتخريج كوادر عربية ماهرة تخدم احتياجات المنطقة.
- الامتداد الصناعي: توطين صناعات يصعب إقامتها داخل دول الخليج، مما يحقق تكاملاً اقتصادياً.
- العمق الأمني: تحويل التحديات الحالية إلى استقرار مستدام يحمي حدود المنظومة الخليجية.
واختتم العسيري بالتأكيد على أن النظر لليمن من منظور الحسابات المالية الآنية هو "تصور قصير المدى"، محذراً من أن التأخر في استثمار هذه الفرصة قد يحولها إلى تحدٍ مستقبلي يصعب تداركه.