الشرط الحاسم الذي أشار إليه الكاتب والمحلل السياسي د. علي العسلي للتحول الاستراتيجي لليمن ليس في المشاريع نفسها، بل في قدرة الدولة اليمنية على بناء منظومة مؤسسات قوية ورؤية وطنية واضحة، وهو ما سماه "الأنبوب السيادي"، الذي يضمن شراكات متوازنة تحفظ القرار الوطني.
رأى العسلي أن عودة الحديث عن مشروع مد أنبوب نفط سعودي عبر المهرة وحضرموت إلى بحر العرب، بالإضافة إلى مشاريع الربط الكهربائي مع السعودية، تحمل مؤشرات على تحولات كبرى قد تعيد رسم موقع البلاد في الخارطة الإقليمية والدولية.
ووصف مجرد إعادة طرح هذه المشاريع للنقاش بأنه يعكس تحولاً محتملاً في النظرة إلى اليمن، بعيداً عن كونها ساحة صراع مستنزفة، لتصبح جغرافيا استراتيجية قابلة للاستثمار، مما قد ينقلها من هامش المعادلات الإقليمية إلى قلبها كشريك حيوي في أمن الطاقة العالمي.
وحول مشروع الأنبوب النفطي، أكد الكاتب أنه لا يرتبط فقط بنقل الموارد، بل بإعادة تعريف وظيفة اليمن الجيوسياسية، عبر تحويلها إلى ممر استراتيجي يربط الخليج بالمحيط المفتوح بعيداً عن تعقيدات المضائق البحرية.
أما مشروع الربط الكهربائي، فهو مشروع استراتيجي قد يسهم في إعادة تعريف علاقة الدولة بخدماتها الأساسية، من خلال تحسين استقرار الطاقة في عدد من المحافظات، لتصبح الكهرباء معياراً يومياً لقدرة الدولة على أداء وظائفها وترسيخ حضورها.
لكن نجاح هذه المشاريع، بحسب التحليل، مرهون بوجود دولة قوية قادرة على حماية السيادة وتحويل الاستثمارات إلى مكاسب وطنية عادلة، بدلاً من تحولها إلى أدوات لإعادة إنتاج التبعية أو الاختلالات.
ولفت العسلي إلى نموذج شراكة الخطوط الجوية اليمنية مع السعودية، التي حافظت على القرار الوطني اليمني مع الاستفادة من الشريك الإقليمي، باعتباره نموذجاً يمكن أن يشكل قاعدة لفهم كيفية بناء شراكات استراتيجية لا تنتقص من السيادة بل تعززها.
وخلص تحليل الكاتب والمحلل السياسي إلى أن اليمن يقف أمام فرصة تاريخية قد تفتح الباب أمام ولادة واقع جديد، لكن نجاح ذلك يبقى مرهوناً بمدى جاهزية الدولة ومؤسساتها لامتلاك زمام هذه التحولات، مما يطرح سؤالاً مصيرياً حول استعداد البلاد لتحويل الفرصة إلى مشروع دولة حقيقي.