البنك المركزي اليمني يفعل أكثر بكثير من "التحديد"، فأرقامه الأخيرة تكشف أن سعر العبور بين مدينتي البلاد لا يمكن أن يسمى مجرد "فجوة" بل انقسام اقتصادي يتجاوز ألف ريال.
في العاصمة المؤقتة عدن، يقرر البنك المركزي أن سعر بيع الدولار الأمريكي يجب أن يقف عند 1632 ريالاً يمنياً. وفي صنعاء، يقرر السوق بموجب المنطق نفسه أن سعر البيع هو 540 ريالاً فقط.
فجوة قدرها 1092 ريالاً يمنياً تفصل بين منطقتين تتبعان نظرياً لبنك مركزي واحد. هذه ليست مسألة تذبذب، بل فصل شبه رسمي في قيمة العملة الوطنية نفسها.
ويظهر التدقيق اليومي لمعدلات الصرف أن هذا الانقسام ثابت: سعر شراء الدولار في عدن هو 1617 ريالاً مقابل 535 ريالاً في صنعاء. نفس القصة تُعيد نفسها مع الريال السعودي، حيث يباع في عدن بـ428 ريالاً مقابل 140.5 ريالاً فقط في صنعاء.
يتحدث البنك المركزي في عدن عن إجراءات اتخذتها لتحقيق استقرار الأسعار، حيث تواصل استقرارها لليوم الرابع. لكن هذا الاستقرار المحلي في عدن يترجم كاستمرار للانقسام الوطني الكارثي، الذي يقترب فعلياً من ثلاثة أضعاف في سعر الدولار.
سؤال "كيف يحدد البنك المركزي" هذا السعر؟ الإجابة في الأرقام التي تصدر من تحت سقفه نفسه. المعادلة واضحة: قرارات بنكية في عدن تقابلها معادلة أخرى في صنعاء، تنتج مسافة عبور اقتصادية تتخطى كل مفهوم تقليدي لتوحيد السياسة النقدية.