الرئيسية / مال وأعمال / عاجل: اليمن على حافة العجز - دراسة تكشف كارثة السيولة… العملة خارج البنوك و30% منها تالف!
عاجل: اليمن على حافة العجز - دراسة تكشف كارثة السيولة… العملة خارج البنوك و30% منها تالف!

عاجل: اليمن على حافة العجز - دراسة تكشف كارثة السيولة… العملة خارج البنوك و30% منها تالف!

نشر: verified icon مروان الظفاري 20 أبريل 2026 الساعة 07:20 مساءاً

ما بين 90% و97% من العملة اليمنية المتداولة موجودة خارج الجهاز المصرفي، وفق دراسة حديثة تُظهر أن الاقتصاد اليمني يعيش حالة انفصال كامل بين نموه واحتياجات تداوله النقدي. البلاد تواجه اختلالاً هيكلياً يضعها على حافة عجز حقيقي في السيولة، حيث يضاف إلى ذلك كارثة أخرى تتمثل في تلف نحو 30% من النقد المتداول، بما يعادل حوالي 981 مليار ريال، أصبحت عديمة الفائدة.

الدراسة التي أصدرها مركز المخا للدراسات كشف أن حجم العملة المتداولة خارج البنوك ارتفع من 1.53 تريليون ريال في 2017 إلى 3.27 تريليون ريال في 2025، بزيادة تقارب 114%. لكن هذه الزيادة تبدو ضئيلة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي الاسمي، الذي قفز خلال نفس الفترة من 9.9 تريليون ريال إلى أكثر من 36 تريليون ريال، بزيادة اسمية تقارب 264%. وهذا يعني فجوة متزايدة بين احتياجات السوق والسيولة المتاحة.

الاختلال بلغ ذروته مؤخراً، إذ لم تتجاوز الزيادة في النقد المتداول بين عامي 2022 و2025 نحو 4%، مقابل نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بنحو 37%. وبينت الدراسة أن نسبة النقد المتداول إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من مستويات بين 15% و20% في السنوات الأولى إلى نحو 9% فقط في عامي 2024 و2025، مع ارتفاع سرعة دوران النقد الفاعل إلى ما يقارب 15.8 مرة سنوياً، وهو مؤشر صارخ على ندرة السيولة القابلة للتداول.

ويرى معدو الدراسة أن الأزمة لا ترتبط فقط بنقص الأوراق النقدية، بل بعوامل هيكلية وسلوكية ومؤسسية متراكمة، من بينها ضعف الثقة بالبنوك واتساع سلوك الاكتناز، وضعف إدارة السياسة النقدية وتعثر تدفق الإيرادات العامة عبر البنك المركزي وعدم انتظام صرف الرواتب.

تقول الدراسة أن استمرار هذه الحالة يؤدي إلى تعثر المعاملات اليومية، ورفع كلفة المبادلات، وتآكل الثقة المصرفية، وتعميق الانقسام النقدي، مع زيادة مخاطر الدخول في أوضاع أقرب إلى الركود التضخمي.

اقترحت الدراسة حزمة إصلاحات متدرجة تشمل إعادة بناء السيولة الفاعلة عبر طباعة نقد محلي لأغراض إحلالية واحتياطية فقط، مع دراسة جدوى إصدار نحو 800 مليار ريال لاستبدال النقد التالف وتكوين مخزون احتياطي، بالتوازي مع تحسين توزيع السيولة، وتشديد الرقابة على القنوات الموازية، ومنع شركات الصرافة من مزاولة أنشطة مصرفية، وضمان تدفق الإيرادات عبر البنك المركزي، وانتظام صرف الرواتب، وتسريع إنشاء نظام وطني موحد للمدفوعات الرقمية.

وشددت الدراسة على أن أي إصدار نقدي جديد يجب أن يبقى خياراً أخيراً ومشروطاً بضوابط صارمة، حتى لا يتحول إلى مصدر إضافي للتضخم أو عدم الاستقرار النقدي في بلد يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والإنسانية في العالم.

اخر تحديث: 21 أبريل 2026 الساعة 12:27 صباحاً
شارك الخبر