هل تخشى اختراق خصوصية واتساب؟ شرطة دبي تكشف الحقيقة بمجرد قراءة الرسائل في مجموعات مغلقة. هذا التساؤل لم يعد مجرد تخمين، بل تحول إلى واقع يحيط بالعشرات من المغتربين في الإمارات، حيث تستخدم السلطات عمليات مراقبة إلكترونية لتحديد محتوى المحادثات الخاصة وتنفيذ اعتقالات.
محرك هذه القصة هو تقرير رئيسة منظمة "محتجزون في دبي"، رادها ستيرلينغ، الذي يكشف حالات اعتقال لأفراد بسبب محتوى لم يُنشر علنياً. السلطات اعتقلت موظفاً في شركة طيران بعد أن شارك صوراً داخل مجموعة خاصة تُظهر أضراراً في أحد المباني خلال أحداث مرتبطة بأزمة الشرق الأوسط.
المرحلة التالية بعد رصد المحتوى هي تحديد صاحب الحساب عبر فريق مختص في الجرائم الإلكترونية، ثم استدراجه وإتمام عملية التوقيف. هذه الإجراءات تؤكد أن الملاحقة باتت تشمل المحادثات الخاصة، ما يطرح تساؤلات جذرية حول قدرة تطبيقات مثل "واتساب" على حماية مستخدميها.
حتى الآن، لا يزال الموظف رهن الاحتجاز ويواجه اتهامات بنشر معلومات ضارة بمصالح الدولة، قد تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عامين. القضية أُحيلت بالفعل إلى نيابة أمن الدولة، مما يرفع مستوى الخطورة القانونية.
ولم تكن هذه الحالة فريدة. تم احتجاز مضيفة جوية بريطانية بعد التقاطها صورة لموقع سقوط طائرة مسيّرة قرب مطار دبي وإرسالها بشكل خاص، قبل أن تنتهي تلك الرسالة الخاصة بتوقيفها.
المثير أن بعض الاعتقالات تمت بسبب الإبلاغ عنهم من قبل أعضاء آخرين في مجموعات خاصة، مما يحول المساحات الخاصة إلى ساحات للمخبرين. هذا الواقع يدفع العديد من المغتربين إلى حالة قلق دائم، خشية المساءلة حتى بعد حذف المحتوى.
الإطار القانوني الذي يتحرك فيه هذا المشهد واضح: تصل العقوبات بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية في الإمارات إلى السجن لمدد قد تصل إلى 10 سنوات مع غرامات مالية كبيرة. كما أن السلطات تواصلت مع بعض الأفراد في منازلهم بناءً على بلاغات تتعلق بمحتوى مخزن على هواتفهم.
رؤية مراقبين تربط هذه التطورات ببيئة رقمية تخضع لرقابة واسعة، حيث يتم توسيع مفهوم الأمن ليشمل الفضاء الخاص. هذا التحول يؤدي إلى تراجع هامش الخصوصية والتعبير داخل المحادثات الشخصية، ويعزز مناخ الحذر والشك الذي يكشف حقيقة العنوان: خصوصية واتساب في دبي ليست مجرد تخوف، بل مسألة أمنية قيد التنفيذ.