حذّر المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من أن بلداً أنهكه عقد من الحرب 'لم يعد لديه قدرة تُذكر لتحمل المزيد من الصدمات'، فيما كشف أن تحويلاته المالية الحيوية من دول الخليج 'معرضة لخطر التراجع'، وسط عاصفة إقليمية تهدد باجتياحه من جديد.
وجاء التحذير القاسي خلال إحاطة قدمها غروندبرغ، الثلاثاء، أمام مجلس الأمن الدولي، حيث رسم صورة قاتمة لواقع اقتصادي منهك، رغم بعض المؤشرات الإيجابية مثل إقرار أول موازنة منذ سبع سنوات.
رهان على عاصفة لا سيطرة لأحد عليها
وأكد المبعوث الأممي أن التصعيد الإقليمي الحالي يزيد من مخاوف انجرار اليمن إلى 'مواجهة إقليمية شاملة'، بعد أن تمكن حتى الآن من تجنب هذا المصير. ودعا أطراف النزاع في الشرق الأوسط إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، كما حث أنصار الله (الحوثيين) على 'الامتناع عن أي هجمات أخرى'.
وحذّر غروندبرغ من أن 'الرهان على العاصفة هو رهان على أمر لا يملك أحد السيطرة عليه بالكامل'، داعياً الأطراف اليمنية بدلاً من ذلك إلى 'الاستثمار في التوصل إلى تسوية سياسية'.
اقتصاد تحت وطأة صدمات متتالية
وكشف التقرير عن ضغوط هائلة يتعرض لها الاقتصاد اليمني، الذي يعاني أصلاً من:
- عرقلة صادرات النفط والغاز الحكومية.
- انقسام البنك المركزي.
- التسييس الأوسع للحياة الاقتصادية.
وأوضح أن اليمنيين في جميع أنحاء البلاد، الذين عانوا لطالما من قصور الخدمات وتأخر الرواتب وارتفاع الأسعار، 'سيضطرون الآن لمواجهة اضطرابات الاستيراد وارتفاع أسعار الوقود والغذاء نتيجة للصراع الأوسع في الشرق الأوسط'.
مؤشرات إيجابية هشة
قد يعجبك أيضا :
من جهة أخرى، سلطت الإحاطة الضوء على بعض الإنجازات التي حققتها الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، بدعم حيوي من المملكة العربية السعودية، وأبرزها:
- إقرار موازنة الدولة لعام 2026 – وهي الأولى منذ سبع سنوات.
- اختتام مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي – وهي الأولى منذ 11 عاماً.
غير أن غروندبرغ أكد أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تخفي حقيقة أن 'اليمن لا يزال شديد التأثر بالتداعيات الاقتصادية للتصعيد الإقليمي'.
انتهاكات ومخاوف أمنية
كما تناولت الإحاطة انتهاكات مقلقة على الأرض، حيث أسفر 'القصف المدمر الذي شنته أنصار الله على تجمع إفطار رمضاني في محافظة حجة' عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم أطفال، إلى جانب تزايد حوادث القنص قرب خطوط المواجهة في تعز.
وأعرب المبعوث عن قلقه إزاء سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة في المكلا، مرحباً بدعوة الرئيس العليمي لإجراء تحقيق.
مفاوضات محتجزين وانتقاد للحوثيين
وكشف غروندبرغ عن أن الأطراف اليمنية أجرت 'أطول جولة مفاوضات' حتى الآن حول المحتجزين، برعاية أممية في عمّان على مدى الأسابيع العشرة الماضية، وحثها على 'تقديم تنازلات إضافية' لإتمام عمليات الإفراج.
وانتقد بشدة احتجاز أنصار الله لـ 73 من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والسفارات، مشيراً إلى أن بعضهم محتجز 'بمعزل عن العالم الخارجي'، فيما سُمح للآخرين بالتواصل مع أسرهم 'بشكل غير منتظم'. ووصف هذه الاحتجازات بأنها 'انتهاك لامتيازات وحصانات الأمم المتحدة' وتقوّض قدرتها على أداء مهمتها، مما 'يؤثر بشكل مباشر على الشعب اليمني'.
وختم المبعوث الأممي بالتأكيد على أن 'العملية السياسية الجامعة هي السبيل الوحيد القابل للاستمرار نحو حل دائم'، داعياً مجلس الأمن إلى مواصلة جهوده المتضافرة لدفع الأطراف اليمنية نحو هذا الخيار.