كشف تطبيق القانون الجديد للإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 عن آليات تصنيف غير مسبوقة تعيد رسم الخريطة الاجتماعية لمصر، بتحويل ملايين العقود إلى فئات ثلاث محددة.
فور تنفيذه في سبتمبر الماضي، بدأ العد التنازلي الذي يقضي بانتهاء علاقات الإيجار التاريخية بعد سبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات لأنشطة غير السكن. لكن المهلة الزمنية ليست سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد.
تبدأ اللعبة الحقيقية مع تشكيل محافظي الجمهورية للجان متخصصة في كل محافظة، مكلفة بمهمة حصر وتقسيم جميع المناطق التي تضم عقارات خاضعة للقانون القديم.
خلال ثلاثة أشهر، عليها إنجاز مهمة ضخمة: تصنيف كل منطقة إلى فئة 'متميزة' أو 'متوسطة' أو 'اقتصادية'، بناءً على سبعة معايير صارمة.
وهي تبدأ بالموقع الجغرافي الدقيق ومستوى البناء وجودة التشييد، مروراً بمتوسط مساحات الوحدات، ووصولاً إلى مرافق أساسية حاسمة.
يدخل في التقييم مدى توافر مياه وكهرباء وغاز واتصالات، إضافة إلى حالة الطرق وكفاءة خدمات النقل، والخدمات الصحية والتعليمية المحيطة.
ويُعتبر المحك الأخير هو القيمة الإيجارية السنوية للعقار الخاضع لقانون الضريبة العقارية رقم 196 لسنة 2008، مما يربط التصنيف مباشرة بالسوق.
ولضمان الدقة، مد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي فترة عمل هذه اللجان حتى منتصف نوفمبر 2025، بثلاثة أشهر إضافية تلي المهلة الأصلية.
وعقب انتهاء أعمالها، يصدر المحافظ قراراً بنتائج التصنيف يُنشر في الجريدة الرسمية (الوقائع المصرية) ويعمم على وحدات الإدارة المحلية، ليصبح نافذاً ومعروفاً للجميع.
قد يعجبك أيضا :
هذا التصنيف هو المفتاح الذي يحدد مصائر مالية دقيقة: فالإيجار سيرتفع إلى 20 ضعفاً بحد أدنى 1000 جنيه شهرياً في المناطق 'المتميزة'، و10 أضعاف بحد أدنى 400 جنيه للمناطق 'المتوسطة'، و10 أضعاف بحد أدنى 250 جنيهاً للمناطق 'الاقتصادية'.
وإلى أن تكتمل الخريطة النهائية، يطبق إيجار مؤقت قيمته 250 جنيهاً شهرياً على الجميع، على أن تقسط الفروق لاحقاً، مع زيادة سنوية ثابتة بنسبة 15% كل سبتمبر.
وهكذا، يتحول القانون من مجرد نهاية معلنة لعقود إلى آلية هيكلة شاملة تعيد توزيع الثروة والعيش عبر 'خريطة اجتماعية مصرية جديدة'، تمهد لواقع سكني مختلف تماماً لعشرات السنين القادمة.