تشهد المنطقة العربية تحولاً استراتيجياً جذرياً بعد قرار الرياض الانتقال من سياسة المحاور الحادة التي استمرت لسنوات، إلى منهجية محسوبة تعيد ترتيب الخريطة الإقليمية وتضع حلفاء سابقين في موقف محرج.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن القيادة السعودية اتخذت قراراً حاسماً بمراجعة شاملة للسياسات التي راكمت الأزمات واستنزفت الموارد، في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بـ"النضج الاستراتيجي المتأخر".
ويبرز التباعد التدريجي مع الإمارات كأبرز ملامح هذا التغيير، حيث بدأت الفجوة في الرؤى تتسع حول حدود التدخل الإقليمي وطبيعة الدور المطلوب، فيما تواصل أبوظبي نهجها في الحضور المكثف وتوسيع النفوذ المباشر.
الخبراء الإقليميون يؤكدون أن الرياض أدركت أن الإفراط في التدخلات قد يتحول من مصدر قوة إلى عبء سياسي واستراتيجي، مما دفعها لإعادة تقييم نتائج المسار السابق بطريقة جذرية.
- إعادة حسابات جذرية: انتقال من سياسة ردود الأفعال إلى الفعل المحسوب
- مراجعة التحالفات: تقييم التكلفة الاستراتيجية للخيارات بدلاً من بريق اللحظة
- احتواء الصراعات: محاولة إدارة الأزمات بدلاً من إذكائها
وفي ملف التطبيع مع إسرائيل، يواصل الموقف السعودي ربط أي انفتاح بحل عادل للقضية الفلسطينية، وهو ما يعكس قراءة واقعية تدرك أن التجاهل المستمر لجذور الصراع لا ينتج سلاماً مستداماً.
مصادر مطلعة تشير إلى أن المملكة تتجنب التفريط بدورها الرمزي في العالمين العربي والإسلامي مقابل مكاسب آنية، معتبرة أن ذلك مخاطرة أكبر من عوائدها المحتملة.
ويؤكد محللون أن هذا التحول يعكس انتقالاً نحو منطق الدولة المؤسسية حيث تُوزن القرارات بكلفتها الاستراتيجية، والاعتراف بأن القوة وحدها لا تصنع نفوذاً مستداماً.
المراقبون يتوقعون أن يواجه هذا المسار تحديات من القوى المستفيدة من حالة عدم الاستقرار الإقليمي، لكنهم يرون فيه الطريق الأصعب والأقدر على الصمود طويل المدى.