لم يكن تحويل الرياض إلى مركز للثقل الاقتصادي العالمي مجرد طموح على ورق، بل تحول سريع وملموس تشهد عليه أرقام مذهلة. فبعد أربع سنوات فقط من إطلاق البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية عام 2021، أعلنت المملكة عن رقم استثنائي: اختيار حوالي 600 شركة عالمية عملاقة المملكة مقراً إقليمياً لها، متجاوزاً بذلك الهدف الأصلي لعام 2030.
هذا الإنجاز الكبير لم يأت من فراغ، بل جاء بتوجيه مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كجزء من رؤية استراتيجية شاملة. وقد انعكس هذا الجذب الكبير على حجم الاستثمارات، حيث وصلت استثمارات القطاع الخاص إلى 1.2 تريليون ريال، فيما أصدرت المملكة 40 ألف رخصة استثمار أجنبي تعكس الثقة المتزايدة في اقتصادها.
وتعزز هذه المكانة الاقتصادية المتصاعدة مساهمة الرياض البارزة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، والتي تبلغ نحو 47%، مما يضع العاصمة في صدارة المحرك الاقتصادي الوطني. ويدعم هذا التوجه مشاريع تطويرية ضخمة مثل مشروعي القدية والدرعية، إلى جانب الاستعداد لاستضافة معرض إكسبو 2030.
النتيجة واضحة: الرياض لم تعد مجرد عاصمة سياسية، بل تحولت بقرار استراتيجي مدروس إلى قطب جاذب للاستثمارات والشركات العالمية، محققة في سنوات قليلة ما يستغرق عادة عقوداً من الزمن.