بحلول عام 2026، ستنضم المملكة العربية السعودية إلى النادي الحصري للاقتصادات التريليونية، محققة قفزة تاريخية تضعها ضمن أكبر 20 اقتصاداً عالمياً. هذا الإنجاز ليس مجرد رقم، بل إعادة تعريف جذرية لدور المملكة على الخارطة الاقتصادية الدولية.
تشهد السعودية تحولاً نوعياً من قوة طاقة تقليدية إلى عملاق اقتصادي شامل، قادر على التأثير في التوازنات المالية والاستثمارية حول العالم. فالاقتصادات التريليونية لا تُقاس بحجمها وحده، بل بقدرتها على التأثير، حيث تصبح قراراتها المالية واتجاهات إنفاقها جزءاً لا يتجزأ من حسابات الأسواق العالمية.
يأتي هذا الصعود في توقيت استثنائي، بينما تعاني الاقتصادات المتقدمة من أزمات التضخم والديون والنمو الهش. الأداء السعودي يبرز كاستثناء لافت وسط التباطؤ العالمي، لكنه يفرض اختبارات أصعب في المرحلة المقبلة.
- التحول الهيكلي: النمو لم يعد مرتبطاً بالطفرات النفطية المؤقتة، بل بمسار إصلاحي تقوده رؤية 2030
- التنويع الاقتصادي: ارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية في السياحة والخدمات اللوجستية والتقنية
- الاستدامة: انتقال من اقتصاد دوري حساس لأسعار الطاقة إلى نموذج أكثر تنوعاً وقابلية للتنبؤ
على الصعيد الداخلي، يحمل هذا الإنجاز مؤشرات إيجابية واضحة: ترجمة كلفة الإصلاح إلى قيمة مضافة حقيقية، وتوسع فرص العمل، وازدهار النشاط الاقتصادي خارج نطاق الإنفاق الحكومي التقليدي. لكن التحدي الأكبر يكمن في إدارة اقتصاد بهذا الحجم، الذي يتطلب رفع الإنتاجية وتعميق دور القطاع الخاص.
خارجياً، تبرز المملكة كشريك اقتصادي لا يمكن تجاوزه، فهي لاعب محوري في أمن الطاقة العالمي ووجهة استثمارية صاعدة. لكن هذا الدور الجديد يستلزم الانضباط المالي وإدارة الدين بكفاءة، وتجنب التوسع غير المنتج الذي أضعف تجارب اقتصادات كبيرة في مراحل مشابهة.
من المنظور الاقتصادي البحت، وصول السعودية لعتبة التريليون دولار يمثل بداية مرحلة اختبار جديدة وليس نهاية قصة النجاح. فبينما كان الوصول نتاج قرارات جريئة وإصلاحات هيكلية، فإن البقاء في هذا النادي الحصري سيعتمد على جودة السياسات ومرونة الاقتصاد وقدرته على تحويل الحجم إلى إنتاجية مستدامة.
التحدي المحوري لم يعد تحقيق مكانة بين أكبر الاقتصادات حجماً، بل أن تصبح السعودية من بين أكثرها كفاءة وتأثيراً في عالم لا يرحم الاقتصادات الضعيفة.