تقف أرقام مرعبة شاهدة على واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية في التاريخ المعاصر - 19.5 مليون يمني باتوا في حاجة ماسة لمساعدات طارئة للنجاة من موت محقق، وفقاً لتقارير أممية حديثة كشفت عن مأساة إنسانية تتفاقم بصمت مريب.
وثائق رسمية صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وصندوق الأمم المتحدة للسكان، رسمت لوحة قاتمة لليمن عام 2025، حيث تصنف البلاد ضمن أسوأ البؤر الإنسانية عالمياً على الإطلاق.
أرقام الجوع المهولة:
- 17.1 مليون يمني يعيشون كابوس انعدام الأمن الغذائي الحاد
- 4.8 مليون نازح داخلياً، معظمهم نساء وأطفال
- أكثر من 62 ألف لاجئ من الصومال وإثيوبيا محاصرون في ظروف قاسية
المأساة تزداد عمقاً حين تُظهر التقييمات الميدانية أن 62% من الأسر النازحة اضطُرت لتقليل الوجبات اليومية، بينما يفتقر ثلث هؤلاء لأي مصدر رزق، ما يضع ملايين الأسر أمام خيارات مصيرية للبقاء على قيد الحياة.
جذور الكارثة المتشعبة:
تُحمّل التقارير الأممية مليشيات الحوثي مسؤولية رئيسية في تعميق هذه المحنة الإنسانية، حيث أدت ممارساتها العسكرية إلى شلل مؤسسات الدولة، وتعطيل وصول المساعدات الحيوية، وتوسيع دائرة الصراع المدمر.
لا يقف الأمر عند حدود النزاع المسلح، بل يمتد لشمل انهياراً اقتصادياً مدمراً وارتفاعاً جنونياً في الأسعار، مضافاً إليه تأثيرات مناخية متطرفة تجعل اليمن ثالث أكثر دولة تضرراً من التغير المناخي عالمياً.
صرخة استغاثة بـ194 مليون دولار:
أطلقت مفوضية اللاجئين نداءً مالياً عاجلاً بقيمة 194 مليون دولار لتغطية احتياجات العام الجاري، رغم نجاحها في إيصال مساعدات نقدية لأكثر من 547 ألف شخص، إلا أن فجوة التمويل الهائلة تهدد استمرارية برامج الإنقاذ الحيوية.
تتركز الاستراتيجية الأممية على توفير المأوى الآمن والمساعدات المنقذة للأرواح، وإدارة مخيمات النزوح، وتعزيز الحماية، والاستجابة السريعة للكوارث الطبيعية.
مستقبل معلق بخيط رفيع:
تحذيرات أممية قاطعة تؤكد أن أي بصيص أمل لتحسن الأوضاع في 2026 يبقى رهيناً لوقف الصراع فوراً واستعادة مؤسسات الدولة لعملها، مع ضرورة تحرك دولي عاجل لضمان وصول المساعدات دون عوائق ودعم مسار سلام شامل.