شهدت أسعار الصرف داخل البنوك المصرية هبوطاً ملموساً، حيث تراجع سعر الدولار الأمريكي إلى ما دون حاجز 52 جنيهاً للشراء خلال تعاملات يوم الأربعاء. هذا الانخفاض الفوري جاء متزامناً مع تحديث صندوق النقد الدولي لتوقعاته، والذي رسم صورة اقتصادية متناقضة: نفس قصير من التحسن يليه غوص طويل في مسار تصاعدي للعملة الأجنبية.
ففي تحول مفاجئ نحو التفاؤل على المدى القريب، رفع الصندوق تقديراته لمتوسط سعر الدولار خلال العام المالي الحالي إلى نحو 49.5 جنيه، مقارنة بتوقعات سابقة عند 51.48 جنيه. ويعزو التقرير هذا التحسن إلى تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، مما قد يشير إلى نهاية مؤقتة لصدمة ارتفاع الأسعار.
لكن الصورة على المدى البعيد أقل إشراقاً بكثير. حيث خفض الصندوق توقعاته لأداء الجنيه في السنوات القادمة بشكل متتالٍ، متوقعاً أن يصل سعر الدولار إلى 54.3 جنيه في العام المالي المقبل، ثم إلى 55.8 جنيه في عام 2027-2028، ويرتفع إلى 56.8 جنيه خلال 2028-2029.
ولا يتوقف المسار التصاعدي عند هذا الحد، بل يتوقع استمراره حتى نهاية العقد، حيث يرجح الصندوق أن يلامس الدولار مستوى 57.65 جنيه في 2029-2030، وأن يستقر عند 58.45 جنيه في العام المالي 2030-2031. هذه السلسلة من الترقيات في التوقعات تعكس رؤية حذرة تشير إلى استمرار الضغوط الأساسية على العملة المحلية.
وفي جانب ذي صلة، توقع تقرير الصندوق تراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، مع توقع انخفاضها إلى نحو 82.25% بنهاية العام المالي المقبل، ثم إلى 80.2% في العام ذاته. ومع ذلك، من المتوقع أن يرتفع إجمالي الدين العام من 17.5 تريليون جنيه إلى 25.77 تريليون جنيه بحلول يونيو 2031.
وعلى أرض الواقع، سجلت أسعار الشراء للدولار في عدد من البنوك الكبرى مستويات متفاوتة حول حاجز 52 جنيهاً. حيث قدم بنك قناة السويس وبنك الكويت الوطني أعلى سعر عند 52.59 جنيهاً للشراء، بينما سجل البنك الأهلي المصري، أكبر بنك حكومي، أدنى سعر عند 52.07 جنيهاً للشراء.