في خطوة تُوصف بأنها الأكثر جرأة في التاريخ المصرفي اليمني، أصدر البنك المركزي في صنعاء قراراً صاعقاً بحظر تداول العملة من فئة 200 ريال، ليصدم عقول الملايين ويضع مستقبل مدخراتهم على المحك.
القرار المفاجئ، الذي صدر عن البنك الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، يستهدف عملة 200 ريال من الإصدار الثاني تحديداً، محذراً من أن 24 مليون يمني معرضون لخطر فقدان مدخراتهم إذا لم يبادروا بتبديل أوراقهم النقدية خلال مهلة ضيقة.
هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها اليمنيون مثل هذا الزلزال النقدي. فمنذ بداية الحرب في 2014، شهد الاقتصاد انقساماً حاداً بين صنعاء وعدن، وانخفضت قيمة الريال بنسبة 75%، في تراجع كارثي كشف هشاشة الوضع المالي.
ووفق البيان الرسمي، شدد البنك على أن هدف القرار هو "حماية العملة الوطنية من التشويه"، مع تحذيره من أن أي عملة مشوهة سيتم إلغاؤها وعدم قبولها في الصرف أو المعاملات التجارية.
على الأرض، تحول القرار إلى كابوس يومي للمواطنين. فالفوضى العارمة تعطل التجارة وتصعب شراء الضروريات الأساسية، بينما يعيش حاملو العملة المحظورة في قلق دائم من تحول أموالهم إلى أوراق لا قيمة لها بين عشية وضحاها.
يتزامن هذا الحظر مع محاولات البنك المركزي في صنعاء طرح عملة جديدة من فئة 200 ريال وعملة معدنية بقيمة 50 ريالاً، في سلسلة من التغييرات النقدية التي تثير جدلاً واسعاً حول جدواها وفعاليتها.
الخبراء يحذرون من تداعيات خطيرة، أبرزها توقع ظهور سوق سوداء للعملات وتذبذب حاد في أسعار الصرف، مما يعمق الانقسام الاقتصادي ويزيد الأزمة تعقيداً في مشهد يشبه قرارات سابقة لدول مثل الهند.
وسط هذا المشهد، تتنوع ردود الفعل بين استياء شعبي غاضب وانتقادات دولية، يقابلها دعم محدود من مؤيدي الحوثيين الذين يرون في القرار محاولة لتجديد الاقتصاد وضبط السوق النقدي المتقلب.
الزلزال النقدي الحالي يضع اليمنيين أمام سؤال مصيري: هل سيشهد المستقبل مزيداً من القرارات المفاجئة التي تزيد معاناة شعب يكافح من أجل البقاء في ظل عدم استقرار يهدد كل شيء؟