بيروت في مرمى النيران مرة أخرى، ورد حزب الله هذه المرة يتجاوز كل الخطوط الحمراء السابقة. فقد أعلن الحزب المدعوم من طهران، الاثنين، أنه استهدف قاعدة إسرائيلية داخلية تبعد أكثر من 70 كيلومتراً عن الحدود، في تصعيد نوعي يوسع رقعة المواجهة بعمق غير معهود، وذلك ردا على غارة إسرائيلية جديدة استهدفت معقله الرئيسي في العاصمة اللبنانية.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه يقصف "أهدافا ارهابية لحزب الله في بيروت". ووفقا للوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، استهدفت الغارة منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد معقلا رئيسيا للحزب. ووثقت كاميرات وكالة فرانس برس سحابة دخان كثيفة وهي تتصاعد في السماء عقب الضربة.
وسبق هذه الضربة إنذار إخلاء جديد وجّهه الجيش الإسرائيلي لسكان المنطقة، التي نزح العدد الأكبر من قاطنيها على وقع الغارات والإنذارات منذ بدء الحرب بين الجانبين قبل أكثر من شهر. وقبيل الإنذار، شاهدت مراسلة لفرانس برس في المنطقة عدداً من المحال وقد فتحت أبوابها، بينها فرن وصيدلية ومصفّف شعر للرجال، فيما بدت محطة وقود مدمرة بالكامل.
من جانبها، أعلنت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي الأحد قصف محطتين تابعتين لشركة الأمانة، "خاضعتين لسيطرة" حزب الله "وتُستخدمان كبنية تحتية اقتصادية مركزية لدعم نشاطاتها الإرهابية"، من إجمالي 15 محطة تم استهدافها منذ بدء الحرب.
وتبادل الطرفان الضربات على خلفية تصاعد جديد، بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في الثاني من مارس، لترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق واجتياح لجنوب لبنان.
وفي مشهد يعكس تداعيات الحرب المستمرة، شاهدت مراسلة فرانس برس في أحياء عدة بالضاحية الجنوبية صوراً جديدة مرفوعة لخامنئي مرفقة بتعليق "شهيد الأمة".
وواصل الجيش الإسرائيلي أمس تنفيذ غارات على جنوب البلاد وشرقها، ما أسفر عن سقوط قتلى، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام. وشاهد مصور لفرانس برس في بلدة برج رحال هياكل معدنية ملتوية وأغراضاً، بينها بطانيات وفراش، بين أنقاض مبان مدمرة.
وفي برج رحال، قال رئيس البلدية داوود عز الدين إن لديهم ما يزيد على 15 وحدة سكنية غير صالحة للسكن، مشيراً إلى أن الأهالي الذين يريدون العودة إلى بيوتهم "لن يتمكنوا من السكن فيها".
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 4 أشخاص بغارة إسرائيلية على سيارة في بلدة كفررمان قرب مدينة النبطية. كما أحصى لبنان مقتل 57 مسعفاً بنيران إسرائيلية منذ بدء الحرب.
ورداً على هذا الاستهداف، كتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس على منصته أن الهجمات التي تطال المرافق الصحية والعاملين فيها "لا يمكن أن تصبح أمرا اعتياديا".
وأعلن حزب الله أنه استهدف "قاعدة غفعات اولجا" التابعة للقيادة الشمالية الإسرائيلية "بصاروخٍ نوعيّ وسربٍ من المُسيّرات الانقضاضيّة النوعيّة"، في تحذير واضح من قدرته على الوصول لأهداف عميقة داخل الأراضي المحتلة.