في عزلة الحبيبة بمقبنة تعز، يدشن مزارع واحد فصولاً من صمود أسطوري عبر هندسة زراعية محرمة. ليست 31% مجرد رقم، بل هي المفتاح الذي يكشف عن هندسته البشرية التي دفعت الأرض اليمنية إلى إنتاج محصولي فول الصويا والقمح لأول مرة في تاريخها، كبدائل للحبوب المستوردة، وفقاً للإعلام التعاوني الزراعي.
هذا الإنجاز ليس حكاية فردية. ففي محافظة الجوف، تنقل التقارير الميدانية صورة وفرة إنتاج القمح التي تستدعي استخدام الشيولات للحصاد ضمن حملة "نأكل مما نزرع" للأكتفاء الذاتي. بلغت المساحة المزروعة 17,600 هكتار، وشارك في هذه الثورة 7,563 مزارعاً.
ما يكشف عنه سر هذا المزارع هو إدخال فول الصويا من حقول التجارب إلى الإنتاج الفعلي. هذه الخطوة، التي تمتد إلى الجوف كمركز ثقل جديد للقمح، تمثل ثورة صامتة لتحقيق زيادة إنتاج الحبوب بنسبة 21% في الفترة بين 2014 و2023، رغم سنوات الحرب الطاحنة.
النتائج الإنتاجية المبشرة عالية الجودة والكمية في تعز تثبت أن الصمود الزراعي يمكن أن يتحول إلى واقع. الهندسة البشرية هنا لا تعتمد فقط على الزراعة، بل على توجيهات القيادة وجهود الجمعيات التعاونية التي دعمت المزارعين بقروض ووعي مجتمعي.
قفزات نوعية تشمل أيضاً زيادة إنتاج الخضروات بنسبة 19% رغم تقلص مساحتها المزروعة بنسبة 6%، مما يدل على زيادة كبيرة في كفاءة الإنتاج. الفواكه نمت بنسبة 7%، لتكمل لوحة الإنجاز اليمني.
هذا الصمود لم يكن مجرد صدفة، بل هو توجه استراتيجي نحو محاصيل حيوية يختبرها مزارع في عزلة حبيبة، ويمتد إلى آلاف المزارعين في الجوف. 54 ألف كيس بذور من المؤسسة العامة للحبوب شكلت العمود الفقري لهذه الحملة، لتسطر الزراعة اليمنية فصلاً جديداً.