الرئيسية / شؤون محلية / السر الذي أخفاه أيمن حسين لسنوات.. مأساة عائلية وراء هدف التأهل التاريخي
السر الذي أخفاه أيمن حسين لسنوات.. مأساة عائلية وراء هدف التأهل التاريخي

السر الذي أخفاه أيمن حسين لسنوات.. مأساة عائلية وراء هدف التأهل التاريخي

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 03 أبريل 2026 الساعة 09:35 مساءاً

في ليلة حبست أنفاس الملايين، عاد العراق ليعانق المجد العالمي من جديد. 40 عاماً كاملة من الانتظار، والدموع، والمحاولات التي لم تكتمل، انتهت أخيراً بصافرة الحكم في مدينة مونتيري المكسيكية، معلنةً تأهل "أسود الرافدين" رسمياً إلى نهائيات كأس العالم 2026. الفوز المثير بنتيجة 2-1 على منتخب بوليفيا في نهائي الملحق العالمي لم يكن مجرد انتصار رياضي، بل كان لحظة تاريخية أعادت كتابة تاريخ الكرة العراقية، وأكملت عقد المنتخبات العربية المشاركة في المونديال برقم قياسي غير مسبوق بلغ 8 منتخبات.

لكن خلف هذا الإنجاز الرياضي، تكمن قصة إنسانية أعمق بكثير من مجرد هدف في الدقيقة 53. بطل هذه القصة هو أيمن حسين، اللاعب الذي أطلق تسديدة التأهل، والذي يخفي وراء ابتسامته الهادئة مأساة عائلية قاسية لم يعرفها الكثيرون. وُلد أيمن في قرية "الصفار" بقضاء الحويجة في محافظة كركوك، ونشأ في بيئة فلاحية بسيطة داخل بيت طيني. منذ عام 2003، كانت طفولته محاطة بأصوات الانفجارات والرصاص، وكان يقضي أيامه في رعي الأغنام والأبقار لمساعدة عائلته. لكن الضربة الأقسى جاءت في عام 2008، عندما قُتل والده، الذي كان ضابطاً في الجيش العراقي، بطلقة في القلب على يد تنظيم القاعدة في كركوك لرفضه ترك الخدمة العسكرية.

لم تتوقف المآسي عند هذا الحد. ففي عام 2014، اختُطف شقيقه الأكبر، الذي كان يعمل في الأجهزة الأمنية، على يد تنظيم داعش، ولا يزال مصيره مجهولاً حتى اليوم. دُمر منزل العائلة بالكامل، مما اضطرهم للنزوح والعيش في غرفتين صغيرتين. في خضم هذه الظروف القاهرة، عمل أيمن في البناء كمساعد نجار صب خشب تحت شمس تموز الحارقة. ورغم أنه رُفض مرتين في اختبارات نادي الكرخ بسبب صغر سنه وضعف بنيته، وفكر جدياً في ترك كرة القدم للعمل في "محل طحين"، إلا أن إصرار والدته كان الدافع الوحيد لاستمراره. انطلق من نادي غاز الشمال براتب بسيط، ليشق طريقه نحو النجومية.

هذه الرحلة المليئة بالألم والفقد تجعل من هدف التأهل في المكسيك أكثر من مجرد إنجاز رياضي؛ إنه انتصار للإرادة البشرية على أقسى الظروف. أيمن حسين، الذي واجه حملات تنمر ممنهجة منذ عام 2018 وطالب البعض بطرده من المنتخب، اختار الرد في الملعب. لقد حوّل كل تلك المعاناة إلى وقود دفعه ليصبح الهداف التاريخي للمنتخب العراقي برصيد 33 هدفاً، متجاوزاً أساطير مثل يونس محمود. إنها قصة تلهم كل شاب عراقي وعربي بأن البدايات الصعبة لا تحدد النهايات، وأن الإصرار يمكن أن يغير مجرى التاريخ.

اليوم، يقف أيمن حسين كرمز وطني، ليس فقط لمهاراته الكروية، بل لصلابته النفسية. والدته، التي لا تشاهد مبارياته خوفاً عليه وتكتفي بالسؤال "يما أيمن قور؟" (هل سجل أيمن؟)، هي البطلة المجهولة في هذه القصة. لقد افتتح لها مطعماً في كركوك باسم "مطعم أم أيمن" تقديراً لتضحياتها. ومع استعداد العراق لمواجهة فرنسا والسنغال والنرويج في المجموعة التاسعة من المونديال، يبقى السؤال: هل سيواصل "أبو طبر" كتابة التاريخ في ملاعب أمريكا وكندا والمكسيك؟

اخر تحديث: 03 أبريل 2026 الساعة 11:09 مساءاً
شارك الخبر