في 96 ساعة صادمة، واجه المغرب كابوساً حقيقياً عندما توقف تدفق الغاز الطبيعي عبر إسبانيا لمدة 4 أيام متتالية، مما أجبر السلطات على اللجوء للفحم كبديل عاجل وسط انفجار في الأسعار وتحذيرات من تكرار السيناريو الكارثي.
شلّت الأزمة منظومة الطاقة المغربية بشكل مفاجئ، حيث انهارت الإمدادات بنسبة 75% في ذروة الانقطاع، قبل أن تعود تدريجياً في 25 مارس 2026 بكميات أقل بـ20% من المستويات الطبيعية، لتتراجع مجدداً إلى أقل من ربع الكمية المعتادة.
أعادت الصدمة إحياء محطات الفحم الملوثة كحل طارئ، حيث ارتفع توليد الكهرباء بالفحم إلى 5% خلال 2025 مقابل 2% فقط للنفط، في تراجع واضح عن الأهداف البيئية للمملكة التي تسعى لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 6.5%.
- التوقيت الحرج: تزامن انقطاع الغاز مع ارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء
- الاعتماد الخطير: المغرب يستهلك 21.7% من إجمالي صادرات الغاز الإسبانية
- النمو المتناقض: واردات الغاز نمت 22.3% في يناير لتصل 822 غيغاواط/ساعة
كشفت الأزمة الهشاشة القاتلة في الاعتماد على مسار واحد للإمداد عبر أنبوب المغرب العربي الأوروبي، حيث يعتمد المغرب على إعادة تغويز الغاز المسال في إسبانيا قبل ضخه، مما يجعله رهينة للاضطرابات الجيوسياسية والتقنية.
تحذر شركة استشارات مخاطر شمال أفريقيا "ناركو" من أن استمرار هذا النمط يعرض المملكة لمخاطر متكررة، خاصة في ظل التقلبات الجيوسياسية التي تضرب أسواق الطاقة عالمياً، بما في ذلك تأثيرات إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب مع إيران.
السباق ضد الزمن بدأ لتأمين شحنات فورية من الغاز المسال، لكن الحلول تصطدم بارتفاع جنوني في أسعار السوق الفورية والمنافسة العالمية الشرسة على الشحنات، مما يجعل تأمين الإمدادات عملية معقدة ومكلفة تنعكس مباشرة على فواتير المواطنين.
رغم التنويع النظري في مصادر الغاز بين الولايات المتحدة وروسيا، واتفاقية طويلة الأجل مع شركة شل لتوريد نصف مليار متر مكعب سنوياً، فإن البنية التحتية الحالية تجبر معظم الإمدادات على المرور عبر إسبانيا، مما يعيد إنتاج نفس المشكلة الهيكلية.
تشير التقديرات إلى أن تعزيز مرونة منظومة الطاقة يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية المحلية، شاملة مرافق التخزين ومحطات إعادة التغويز، بالتوازي مع تسريع خطط الطاقة المتجددة لتحقيق استقلالية حقيقية تحمي المملكة من صدمات مماثلة.