بعد خمسين عاماً من الانتظار، سدّدت الطبيعة دينها التاريخي لمزارعي الباحة، ليس عبر مجرد مطر عابر، بل عبر طوفان قياسي بلغت ذروته 77.8 ملم خلال 24 ساعة فقط، وفقاً لأحدث بيانات الرصد.
لم تكن هذه الأمطار حدثاً عادياً، فقد رصدته 236 محطة هيدرولوجية ومناخية موزعة عبر المملكة، لتوثق لحظة تحول جذري من القحولة إلى انسياب الأودية والشعاب.
في اليوم الأول من عيد الفطر، تحولت الفرحة الدينية إلى ابتهاج بالأرض، حيث أضافت الأمطار المعتدلة إلى الثقيلة أجواءً ربيعية تزامنت مع احتفالات الأهالي.
وتصدرت الباحة قائمة المناطق الأكثر تأثراً، حيث تجاوزت التراكمات المائية في عدة مراكز حاجز الـ50 ملم، مما أدى إلى جريان الأودية وتشكل شلالات موسمية على المنحدرات.
هذا المشهد الطبيعي الثري لم يكتفِ بتجديد الغطاء النباتي على المدرجات الزراعية والمرتفعات الجبلية، بل بعث حياة جديدة في المزارع والواحات، لتبدو الأراضي أكثر خضرة وحيوية.
وبدأت الجهات المعنية أعمالها الميدانية لمتابعة الحالة المطرية والتأكد من جاهزية شبكات تصريف السيول، وسط تحذيرات للمواطنين بتجنب مجاري الأودية.
يبدو أن انتظار نصف قرن قد تحول اليوم إلى واقع ملموس، حيث تعززت مقومات السياحة الشتوية وتجددت أحلام مزارعي المنطقة بموسم زراعي واعد، مدعوم بهذه النعمة المائية التي غيرت وجه الأرض.