الرئيسية / شؤون محلية / خسارة تتفاقم كل يوم: كيف يتجاهل الآلاف ملايينهم في مولات حديثة؟ إجابة 'جدة التاريخي' في عمر يتجاوز 400 عام.
خسارة تتفاقم كل يوم: كيف يتجاهل الآلاف ملايينهم في مولات حديثة؟ إجابة 'جدة التاريخي' في عمر يتجاوز 400 عام.

خسارة تتفاقم كل يوم: كيف يتجاهل الآلاف ملايينهم في مولات حديثة؟ إجابة 'جدة التاريخي' في عمر يتجاوز 400 عام.

نشر: verified icon أمجد الحبيشي 17 مارس 2026 الساعة 03:05 صباحاً

خسارة ملايين الريالات تتكرّر كل يوم في مراكز التسوق الحديثة، بينما يكتشف آلاف المتسوقين في جدة أن الإجابة تكمن في قلب تاريخي نابض عمره يتجاوز الأربعة قرون.

ففي مشهد يقلب المعادلة الاستهلاكية، تشهد أسواق جدة التاريخية في منطقة "البلد" توافدًا كبيرًا من المتسوقين استعدادًا لعيد الفطر، مُتجاهلين بذلك مراكز التسوق الضخمة بحثًا عن شيء أكثر قيمة من مجرد سلع.

تمتد هذه الأسواق التراثية بين باب مكة وسوق العلوي وسوق قابل، مكتظة بدكاكين تبيع الأقمشة والملابس التقليدية والعطور الشرقية والبخور والحلويات والمكسرات والهدايا التذكارية والمشغولات اليدوية الحجازية. الممرات الضيقة، المبنية من حجر المرجان والمزينة بالرواشين الخشبية، تحوّل عملية الشراء إلى تجربة ثقافية واجتماعية نابضة تعكس ذاكرة جدة كبوابة اقتصادية على البحر الأحمر.

هذا التحوّل في وجهة المستهلكين ليس مجرد نزوة موسمية؛ فهو ينشط الاقتصاد المحلي ويدعم الحرفيين الذين يحافظون على حِرف أجدادهم، فيما يجمع العائلات في أجواء رمضانية حيّة قبل العيد. قلب جدة التاريخي، المدرج في قائمة اليونسكو، يثبت أنه أكثر من مجرد متحف مفتوح.

إنه سوق حيوي، جذوره تعود إلى القرن السابع عشر كمركز تجاري يربط الشرق بالغرب، يستقبل اليوم زواره من الثامنة صباحًا حتى العاشرة مساءً. الأسواق الفرعية مثل سوق الندى، الذي يبلغ عمره 150 عامًا ويضم 500 منفذ، وسوق البدو وسوق قابل، تحولت إلى نقاط التقاء مجتمعي وثقافي تتنافس مع بريق المولات الحديثة بأصالة لا تُقاوم.

هنا، بين الأزقة العتيقة والمعالم مثل بيت نصيف ومسجد الشافعي، لا يشتري الناس سلعًا فقط، بل يشترون ذاكرة وتجربة وأصالة. المشهد العام يخبر قصة واضحة: قيمة المال الحقيقية لا تُقاس بسعر المنتج وحده، بل بالروح التي يحملها والمعنى الذي يُخلّده.

اخر تحديث: 17 مارس 2026 الساعة 05:10 صباحاً
شارك الخبر