تدفقت استثمارات بقيمة 9.1 مليار دولار خلال 70 صفقة استثمارية في قطاع الذكاء الاصطناعي السعودي العام الماضي وحده، في إشارة واضحة إلى التحول الجذري الذي تشهده المملكة نحو اقتصاد المعرفة، بالتزامن مع قرار تاريخي اتخذه مجلس الوزراء بتسمية عام 2026 "عام الذكاء الاصطناعي".
هذا التوجه الاستراتيجي، الذي يضع التقنيات المتقدمة في صميم السياسات التنموية للمملكة، يعكس رؤية الأمير محمد بن سلمان الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة كقوة تقنية عالمية. وفي هذا السياق، أكد رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) الدكتور عبد الله الغامدي أن هذه المبادرة تهدف لتعزيز المكانة العالمية للمملكة في مجال التقنيات المتقدمة وخلق حراك وطني واسع حول دورها في صياغة مستقبل أكثر ذكاءً واستدامة.
نمو متسارع وأرقام قياسية
شهد الإنفاق الحكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة قفزة هائلة بنسبة 56.25% خلال عام 2024 مقارنة بالعام السابق، بحسب وكالة الأنباء السعودية. كما وصل عدد الشركات العاملة في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي إلى 664 شركة، مما يعكس الازدهار الذي يشهده هذا القطاع الحيوي.
وعلى صعيد البنية التحتية، حققت المملكة إنجازات لافتة بارتفاع سعة مراكز البيانات بنسبة 42.4% بين عامي 2023 و2024، إلى جانب تدشين مركز البيانات الحكومي "هيكساجون" مطلع عام 2026 بطاقة استيعابية تصل إلى 480 ميغاواط، ليصبح الأكبر من نوعه عالمياً.
استثمار في الكفاءات البشرية
لم تقتصر الجهود على الاستثمار في التقنيات فحسب، بل امتدت لتشمل بناء القدرات البشرية، حيث نجحت "سدايا" في تدريب أكثر من مليون مواطن ومواطنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال عام واحد فقط عبر مبادرة "سماي"، في خطوة تهدف إلى إعداد جيل قادر على قيادة التحول الرقمي.
وأوضح الغامدي أن الذكاء الاصطناعي بات محركاً أساسياً للاقتصاد العالمي، حيث تعتمد عليه الدول المتقدمة لتعزيز النمو الاقتصادي وتطوير قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والنقل والطاقة والأمن.
مبادرات عالمية ومحورية إقليمية
منذ تأسيسها عام 2019، عملت "سدايا" على بناء منظومة وطنية متكاملة شملت تطوير البنية التحتية الرقمية وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي. كما تستعد لعقد النسخة الرابعة من "القمة العالمية للذكاء الاصطناعي" في سبتمبر المقبل برعاية ولي العهد.
قد يعجبك أيضا :
وعلى الصعيد الدولي، دعمت المملكة مبادرات الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي من خلال إنشاء مركز "آيكير" الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الرياض برعاية منظمة "اليونيسكو".
وفي إطار تعزيز هذه المنظومة، أعلن ولي العهد في مايو 2025 إطلاق شركة "هيوماين" التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، والتي تهدف إلى تطوير وإدارة حلول وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما في ذلك أحد أبرز النماذج اللغوية الكبيرة باللغة العربية.