اخترق سعر خام برنت الآجل حاجز الـ 100 دولار للبرميل يوم الأربعاء، منخفضًا بنسبة 5% ليصل إلى 98.90 دولارًا، في تحول مفاجئ هز أسواق الطاقة العالمية.
وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تراجعًا بنسبة 3.3%، لتستقر عند 98.04 دولار للبرميل، في خسارة جماعية تجاوزت 3% لأسعار النفط العالمية، تخلت خلالها عن جميع مكاسبها السابقة.
ويرجع هذا الهبوط الحاد، وفقًا للمحللين، إلى عمليات جني الأرباح من قبل المستثمرين، وسط حالة من عدم اليقين المتزايد بشأن الصراع في الشرق الأوسط، على الرغم من التقارير التي تتحدث عن احتمالية انتهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وقال إمريل جميل، كبير المحللين في مجموعة بورصة لندن: «من المرجح أن يكون هذا الانخفاض ناتجاً عن هدوء نسبي خلال ساعات التداول الآسيوية، مع عمليات جني أرباح، وسط إشارات من الولايات المتحدة تفيد باحتمالية انتهاء الحرب في المدى القريب».
وجاءت هذه الإشارات عبر تصريحات واضحة للرئيس دونالد ترمب للصحافيين يوم الثلاثاء، حيث صرح بأن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحملة العسكرية في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع، مشيرًا إلى أن إيران ليست ملزمة بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع.
وسبق ذلك انخفاضًا في الأسعار يوم الثلاثاء عقب تقارير إعلامية غير مؤكدة أفادت باستعداد الرئيس الإيراني لإنهاء الحرب.
ومع ذلك، حذر محللو مجموعة بورصة لندن في مذكرة من أن «محدودية التقدم الدبلوماسي الملموس، واستمرار الهجمات البحرية، والتهديدات الصريحة ضد أصول الطاقة، تُبقي مخاطر الإمدادات في وضع حرج»، على الرغم من التصريحات المتقطعة من الإدارة الأمريكية.
وأشار ترمب إلى إمكانية إنهاء الحرب قبل إعادة فتح مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.
وفي هذا السياق، قالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن أسعار النفط ستعتمد على سرعة عودة سلاسل الإمداد إلى وضعها الطبيعي، موضحة: «حتى لو بدأ التصعيد في الانحسار، فلن يعود تدفق ناقلات النفط إلى طبيعته فوراً... ستستغرق تكاليف الشحن والتأمين وحركة الناقلات وقتاً للعودة إلى وضعها الطبيعي».
وأكدت أنه لا يمكن تقييم الأضرار الفعلية التي لحقت بالبنية التحتية النفطية إلا بعد ذلك، حيث من المرجح أن تبقي هذه الأضرار الإمدادات شحيحة حتى في حال انتهاء النزاع.
وتُظهر الأرقام حجم التأثير بالفعل، حيث أظهر مسح انخفاض إنتاج منظمة «أوبك» من النفط بمقدار 7.3 مليون برميل يومياً في مارس مقارنة بالشهر السابق، فيما انخفض إنتاج النفط الخام الأمريكي بأكبر قدر له في عامين في يناير، عقب عاصفة شتوية شديدة.