عشرة آلاف ريال مقابل بسطة واحدة، وألف ومائة ريال لكل كيلوواط كهرباء تجارية... هذا هو الواقع المرير الذي يواجهه سكان تعز اليمنية في ظل موجة جبايات غير مشروعة تستنزف جيوب الباعة البسطاء، بينما تحولت الكهرباء إلى كابوس مالي يلتهم مدخرات الأسر.
تعيش المدينة اليمنية حالة من الاختناق الاقتصادي الحاد، حيث باتت الحياة اليومية عبئاً ثقيلاً على كاهل المواطنين، خاصة الفئات الفقيرة والعاملين في التجارة البسيطة الذين يعتمدون على الكسب اليومي لإعالة أسرهم.
ابتزاز منظم يستهدف الباعة المتجولين
في مشهد يعكس عمق المأساة، يجد الباعة المتجولون في أسواق تعز أنفسهم ضحايا لعمليات تحصيل قسرية تحت مسميات خادعة كـ"رسوم الأرصفة" و"النظافة"، حيث تتراوح المبالغ المطلوبة بين خمسة إلى عشرة آلاف ريال للبسطة الواحدة.
هذه المبالغ الباهظة تشكل ضربة قاسية للتجار الصغار في ظل تراجع المبيعات وتآكل القوة الشرائية للمواطنين، مما يهدد بقاءهم في السوق ويضع أسرهم على حافة الهاوية.
وتتم عمليات الابتزاز عبر أشخاص يحملون مستندات تحمل مسميات "متعهدي تحصيل"، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول الغطاء القانوني لهذه الممارسات والجهات المستفيدة منها.
عنف وحشي ضد العاملين البسطاء
تصاعدت وتيرة العنف في مدينة التربة بالشمايتين، حيث تعرض بائع متجول لاعتداء جسدي من قبل عامل نظافة طالبه بدفع رسوم مالية رغم عدم بدء البائع عمله بعد وعدم امتلاكه للمال المطلوب.
الحادثة التي شملت مصادرة جزء من البضاعة والاعتداء بالضرب، دفعت الضحية للجوء إلى مركز الشرطة، لكن المعتدي لا يزال طليقاً وفق مصادر محلية، مما أثار سخط الأهالي وطالبوا بمحاسبة المتورطين.
قد يعجبك أيضا :
كارثة الكهرباء: سنوات من الظلام والاستغلال
منذ اندلاع الحرب اليمنية، يعاني سكان تعز من انقطاع تام في التيار الكهربائي الحكومي، مما اضطرهم للاعتماد على شركات الكهرباء الخاصة التي تفرض تعرفات مرتفعة تصل إلى حوالي 1100 ريال للكيلوواط الواحد في بعض الفترات.
هذه الأسعار الخيالية تشكل عبئاً هائلاً على الأسر التي تعاني أصلاً من تدهور الأوضاع المعيشية، حيث تحولت الخدمة الأساسية إلى رفاهية لا يقدر عليها سوى القادرين مالياً.
موجة غلاء تهدد الأمن الغذائي
تشهد الأسواق المحلية ارتفاعاً جنونياً في أسعار السلع الأساسية بنسب تجاوزت 30% خلال فترات متقاربة، شملت المواد الغذائية والمحروقات، في ظل غياب أي رقابة حكومية فعالة.
هذا الارتفاع المتواصل يضع الكثير من الأسر أمام خيارات مأساوية، حيث تعجز عن تأمين احتياجاتها الضرورية في ظل شح الوظائف وتراجع مستوى الدخل.
أزمة الحوالات تزيد الطين بلة
أضافت أزمة محلات الصرافة بعداً جديداً للمعاناة، حيث أغلقت العديد منها أو فرضت أسعار صرف منخفضة للعملات الأجنبية، مما أثر سلبياً على الأسر المعتمدة على تحويلات المغتربين كمصدر دخل رئيسي.
هذا الوضع يهدد بمزيد من التدهور في الأحوال المعيشية، خاصة مع اعتماد شريحة واسعة من السكان على هذه التحويلات لتغطية نفقاتهم اليومية.
فساد إداري وغياب الشفافية
تشير مصادر محلية إلى تنامي الشكاوى حول فرض ضرائب ورسوم مشبوهة في المكاتب الإيرادية، خاصة بمديرية الشمايتين، حيث يواجه التجار ضغوطاً مالية أثناء إنجاز معاملاتهم في ظل غياب الوضوح حول مصير هذه الإيرادات.
كما أثيرت علامات استفهام حول آليات الصرف في مؤسسات خدمية مثل صندوق النظافة والتحسين، بعد تقارير عن إنفاق مبالغ ضخمة تحت بنود مختلفة شملت مكافآت ومصاريف إدارية وعمولات تحصيل.
مخاوف أمنية متصاعدة
يعبر المواطنون عن قلق متزايد من انتشار مظاهر الفوضى الأمنية، حيث رُصد انتشار السلاح بين المدنيين وظهور مسلحين على دراجات نارية في الأسواق والأحياء المكتظة، مما يشكل تهديداً مباشراً لسلامة السكان.
حملة إزالة تثير الجدل
أثارت عملية إزالة بسطات الباعة في منطقة بير باشا باستخدام القوة العسكرية والجرافات موجة غضب واسعة، حيث اعتبر ناشطون أن هذه الإجراءات تزيد من معاناة الأسر الفقيرة التي تعتمد على هذه الأعمال كمصدر عيش وحيد.
وسط هذا المشهد المأساوي، تتصاعد الدعوات من خبراء ومراقبين لاتخاذ إجراءات عاجلة تشمل وقف الجبايات غير المشروعة، وإصلاح المؤسسات الخدمية، وإيجاد حلول مستدامة لأزمة الكهرباء، قبل أن تنهار المدينة اقتصادياً بشكل كامل.