كشف القرار الوزاري 602/2025 وتعديلاته بالقرار 44/2026 عن السبب المباشر للضغوط الخانقة التي تهدد هيكل الأسعار واستمرارية الشركات. أدلى سعادة بدر بن ناصر الجابري، عضو مجلس الشورى ممثل ولاية نخل، بهذا التصريح العاجل خلال الجلسة الثانية عشرة لدور الانعقاد العادي الثالث، بتاريخ 9 مارس 2026.
وأوضح الجابري أن الربط الإلزامي بين رسوم تجديد العمالة الوافدة ومستويات التعمين، دون مراعاة الفوارق بين المؤسسات، هو المحرك الأساسي للمشكلة. حيث يُهدد قرار مضاعفة الرسوم بإفلاس آلاف المؤسسات الصغيرة والعمانية.
تم تحويل الرسم الثابت السابق لنظام متدرج يعاقب غير الملتزمين بالتعمين. فارتفعت تكلفة تجديد العامل الوافد من حوالي 211 ريالاً لتصل إلى 421 ريالاً أو أكثر. هذا الارتفاع الصاروخي شكل صدمة مالية للمشاريع ذات الميزانيات المحدودة.
ورغم تأكيد سعادته أن التعمين كخيار استراتيجي وطني لا مساومة عليه، إلا أنه حذر من تجاهل خصوصية الأنشطة الخدمية البسيطة. مؤكداً أن هذه المؤسسات تمارس أعمالاً لا تجذب الكوادر الوطنية بصفة دائمة، رغم أنها تقدم خدمات يومية حيوية.
وعدّد البيان العاجل التداعيات المتوقعة، وهي: انفجار التكاليف التشغيلية، تعثر رواد الأعمال المرتبطين بالتزامات بنكية، وارتفاع أسعار الخدمات المقدمة للمستهلك العماني.
وفي محاولة لتفادي ما وصفه بـ"كارثة اقتصادية صامتة"، طالب البيان وزارة العمل بتبني نهج متدرج في فرض الرسوم يراعي حجم المؤسسة. ودعا إلى مراجعة شاملة تشمل تخفيض رسوم السجلات التجارية البسيطة.
يبقى تحقيق التوازن بين حماية المؤسسات الصغيرة والالتزام بالاستراتيجية الوطنية هو الرهان الحقيقي لاستقرار سوق العمل العماني.