تسعون قرشاً كاملة! هذا هو الفارق الصادم الذي يمكن أن تخسره أو تربحه من كل دولار واحد، حسب البنك الذي تختاره للتعامل معه في مصر اليوم الأحد.
ضربت فوضى حقيقية أسواق الصرف المصرية مع انطلاق أسبوع العمل المصرفي، حيث سجلت البنوك تبايناً مدمراً في أسعار الدولار مقابل الجنيه وصل إلى مستويات قياسية تثير قلق المواطنين.
وتصدر البنك الأهلي المصري قائمة أعلى الأسعار بـ48.85 جنيه للبيع مقابل 48.75 للشراء، بينما سجل بنك أبو ظبي الأول أدنى الأسعار عند 47.98 جنيه للبيع و47.88 للشراء، ما يعني أن المصري الذي يحول 1000 دولار قد يخسر أو يكسب 970 جنيهاً كاملاً حسب اختياره للبنك.
خريطة الأسعار المتضاربة
وجاءت أسعار باقي البنوك كالتالي:
- بنك مصر: 48.40 للبيع مقابل 48.30 للشراء
- بنك الإسكندرية: 48.70 للبيع مقابل 48.60 للشراء
- مصرف أبو ظبي الإسلامي: 48.81 للبيع مقابل 48.71 للشراء
- البنك التجاري الدولي: 48.45 للبيع مقابل 48.35 للشراء
- بنك كريدي أجريكول: 48.80 للبيع مقابل 48.70 للشراء
وسط هذه التقلبات الحادة، يجد المواطنون أنفسهم في حيرة مطلقة أمام هذا التباين الجنوني، خاصة أولئك الذين يتلقون تحويلات من الخارج أو يحتاجون لشراء العملة الصعبة.
الأسباب وراء العاصفة
يرجع هذا التضارب المدمر إلى خضوع البنوك المصرية لنظام "الصرف المرن المدار" الذي يجعل الأسعار رهينة لمعادلة العرض والطلب داخل كل مؤسسة مصرفية على حدة.
وتتحكم عوامل متشابكة في هذه الفوضى، تشمل أسعار الفائدة المحلية وحجم تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات القطاعات الحيوية كالسياحة والصادرات، إضافة إلى مستوى الاحتياطي النقدي ومعدلات التضخم المرتفعة والتوترات الجيوسياسية العالمية.
ضوء في نهاية النفق؟
على الجانب الآخر، يبدي البنك المركزي المصري تفاؤلاً حذراً حول مستقبل التضخم، متوقعاً انحساره تدريجياً من مستواه الكارثي البالغ 28.3% في 2024 إلى متوسط 14% خلال 2025، ووصولاً إلى 10.5% في 2026.
وتستهدف السلطات النقدية الوصول لمعدل تضخم مستهدف عند 7% بزيادة أو نقصان نقطتين مئويتين بحلول الربع الأخير من العام المقبل، رغم التحديات الجمة التي تواجه هذا المسعى الطموح.
غير أن تحقيق هذا الحلم يواجه عقبات جبارة تشمل إجراءات ضبط المالية العامة المرتقبة وتعديلات أسعار الطاقة والكهرباء والسجائر، فضلاً عن استمرار ارتفاع تضخم السلع غير الغذائية وتأثيرات الصراعات الدولية.