بينما تتصدر غسالة الأطباق قائمة أمنيات الأمهات المصريات في عيد الأم، تكشف زينب محمد حلمها الأكبر: الحصول على قطة. هذا التحول الجذري في طبيعة الهدايا المرغوبة يعكس واقعاً صادماً، حيث باتت الأدوات العملية تتفوق على الذهب والألماس في قلوب النساء.
من الذهب إلى غسالة الأطباق
تؤكد نهى نسيم أن الخاتم الذهبي كان الهدية الأكثر انتشاراً في أعياد الأم سابقاً، لكن زوجها أخبرها مؤخراً أن عليها الاختيار بين رحلة عمرة أو غسالة أطباق، مشيرة إلى أن الهديتين أقل تكلفة من أي خاتم ذهبي حالياً.
فاطمة محمود قررت حسم الأمر بطريقتها الخاصة، قائلة إنها تريد غسالة أطباق، لكنها تدرك أن أحداً لن يحضرها لها، لذلك أقامت جمعية وستشتريها لنفسها كهدية عيد الأم وجميع الأعياد.
أحلام تتحدى الواقع الاقتصادي
رغم الضائقة المالية، تحلم وفاء بكري بمليون دولار كهدية من مجهول في عيد الأم، ثم تهديها لأبنائها لتطمئن على مستقبلهم. بينما اكتشفت زينب محمد أنها لم تتلق هدية عيد أم واحدة طوال حياتها، رغم تقديمها هدايا لأمها ووالدة زوجها والخالات والعمات.
وعن حلمها السري، تكشف زينب: "أتمنى الحصول على قطة، طوال عمري وأنا أحلم بقطة، لكن بسبب تحذيرات أهلي ثم زوجي لم أحصل عليها أبداً".
تضخم يعيد تعريف الهدايا
انعكس التضخم الاقتصادي مباشرة على شكل هدايا عيد الأم، حيث بات الأبناء يشتركون في هدية واحدة مجمعة للأم. كما اتفقت الأمهات على تقديم هدايا مشتركة للمعلمات، حيث تمكنت صفاء من حل أزمة هدايا سبع معلمات في فصلين مختلفين بـ500 جنيه فقط.
من جانبها، تكتفي صفاء الشبلي بأمنية بسيطة: وردة واحدة من طفلها تمنحها سعادة أبدية، بينما تحلم نيرمين طارق بمفاجأة حجز موعد مدفوع التكاليف في صالون تجميل.
من فكرة السلام إلى واقع الأعباء
تحولت فكرة عيد الأم التي ولدت عام 1908 على يد الأمريكية آنا جارفيس لنشر السلام، وانتقلت للعالم العربي عبر الكاتب المصري مصطفى أمين، إلى مناسبة تضيف أعباءً جديدة على النساء بدلاً من تقديرهن.
وبين فكرة ولدت من أجل السلام قبل أكثر من قرن، وأم تحلم اليوم بقطة أو غسالة أطباق، يواصل عيد الأم تبديل وجوه الهدايا، بينما تبقى الحاجة ذاتها: اعتراف بسيط بتعب امرأة حملت على كتفيها الكثير.